الإباضية بين الفرق الإسلامية علي بن يحيى معمر

الإباضية بين الفرق الإسلامية لعلي معمر

الجزء ١ · صفحة ١٢١

يقال الإباضيَّة الخوارج (الوهبيَّة)(1) أو (الوهَّابيَّة) وكان الوهبيَّة يطلقون على أنفسهم اسم (المسلمين) لأنَّهم وحدهم هم الذين يستحقُّون هذا الاسم في نظر أنفسهم، ولأنَّهم القائمون بالسنَّة وحدهم، أمَّا المالكيُّون والحنفيُّون الذين انتشروا بإفريقيا فقد أطلق عليهم الوهبيَّة اسم (الموحِّدين) أي أنَّهم في نظرهم ليسوا بمشركين، ولكنَّهم ليسوا بمسلمين أيضًا، وكانوا يعتقدون أنَّ دعوة هؤلاء الموحِّدين إلى الدين الحقِّ وهو عندهم مبادئ الخوارج فرض كفاية على كلّ وهبيٍّ ــ وأنَّ عليه أن يبدأ بإقناعه بالحسنى أوَّل الأمر ــ فإن أبوا فيجب عليه قتالهم. لكن لا تقع الجزية على الموحِّدين بحال من الأحوال، على عكس المشركين (ويمثِّلهم في نظر الإباضيَّة المسيحيُّون واليهود والزرادشتيَّة) فإنَّه تقع عليهم الجزية.

(1) - هذه التسمية خاصة بالإباضيَّة تطلق عليهم دون غيرهم من الفرق التي انشقَّت عنهم. وسبب تسميتهم بهذا الاسم أنَّ فرقا انشقت عن الإباضيَّة وانحرفت عن أصولها وعقائدها واحتفظت باسم الإباضيَّة رغم أنَّها صار لها أسماء جديدة. فأطلق الإباضيَّة الأصلاء على أنفسهم كلمة الوهبيَّة تمييزًا لهم عن غيرهم في الفرق التي مالت إلى الخوارج أو إلى المعتزلة.كالنكَّار والحسينيَّة وغيرهم وستجد مزيدًا من التفصيل والإيضاح عن هذا الموضوع في الفصل الخاص بالحديث عن فرق الإباضيَّة.

١٢١ / ٥١١