الإباضية بين الفرق الإسلامية لعلي معمر
الجزء ١ · صفحة ١٢٠جاء في كتابه تاريخ الفلسفة الإسلاميَّة نقلاً عن الشمَّاخي ص 37 ما يلي: «فاتَّعدوا ليوم معلوم يجتمعون فيه» وقد شرح كلمة (اتَّعدوا) بقوله: (أي أعدوا العدَّة) ووضعها بين قوسين، وأحسب أنَّ عبارة الشمَّاخي واضحة لا لبس فيها ولا تحتاج إلى شرح. ولكنَّها لا تعني ما ذهب إليه الدكتور إِلاَّ على باب من الالتواء والتأويل، لأنَّ كلمة (اتَّعدوا) تعني أنَّهم اتَّفقوا على موعد يتلاقون فيه، أو وعد بعضهم بعضا باللقاء، أو حدَّدوا لأنفسهم زمانًا أو مكانًا يجتمعون فيه، أو ما يؤدِّي هذا المعنى، ففسَّر كلمة (اتَّعدوا) بقوله: أعدُّوا العدَّة أي استعدُّوا، والفرق بين معاني اتَّعدوا واستعدُّوا وأعدُّوا واضح في استعمالات اللغة العربيَّة، لأنَّ (اتَّعدوا) مشتقَّة من وعد، وهي مادَّة أخرى غير مادَّة عدَّ، وأعد، واستعدَّ.
ولكن الدكتور ــ وهو يتعاطى الشرح والتفسير ــ لم يحمل نفسه عناء التذوُّق، تذوُّق معاني الكلمات في استعمالاتها الصحيحة المختلفة، ولا عناء الرجوع إلى قواميس اللغة، للتأكّد من سلامة فهمه؛ ولا حتَّى عناء التأمُّل في سياق العبارة وما تؤدِّيه، وأعتقد أنَّ الاستهانة بالدقَّة في معاني المفردات واستعمالاتها من رجل يشتغل بالأبحاث الفلسفيَّة، لا يناسب ما تفرضة الفلسفة من التدقيق في معرفة الحقائق.
المثال الثاني:
يقول الدكتور هويدي في كتابه السابق ص 44 ما يلي:
«