الإباضية بين الفرق الإسلامية علي بن يحيى معمر

الإباضية بين الفرق الإسلامية لعلي معمر

الجزء ١ · صفحة ١٢٣

وأريد أن أقول للدكتور هويدي بعبارة واضحة مختصرة إن الإباضيَّة يطلقون كلمة المسلمين على جميع أهل القبلة وهم داخلون فيها، وقد يطلقونها ويريدون بها الإباضيَّة بقرينة تدلُّ على ذلك إمَّا لفظيَّة وإمَّا بدلالة السياق، وهي ترادف كلمة الموحِّدين في أغلب الاستعمالات، ولهذا فكلام الدكتور هويدي غير صحيح وهناك بحوث شرعيَّة مطوَّلة بين علماء الأمَّة في معاني كلمات: مؤمن وموحد ومسلم ومشرك وكافر ومنافق وفاسق وعاص، والعلاقات بين بعضها والبعض الآخر، والخصوص والعموم فيها، ولكلِّ المذاهب الاسلاميَّة في هذا الموضوع مواقف محدَّدة وللإباضيَّة فيها موقفهم المحدَّد..

أمَّا أنَّهم يحسبون أنفسهم عاملين بالإسلام قائمين بالسنَّة فهذا صحيح، وكلُّ مذهب من المذاهب الإسلاميَّة يعطي لنفسه هذا الحقَّ ويأباه عن الآخرين، لأَنَّهُ إذا كان الآخرون المخالفون له على الحقِّ فهو على الباطل. ولذلك نجد كلَّ أهل مذهب يحرصون على أن يسمُّوا أنفسهم: أهل السنَّة، أهل الحقِّ، أهل الاستقامة.

وربَّما كان مهمًّا أن يفهم الدكتور أنَّ جميع أصحاب المذاهب الإسلاميَّة قد يطلقون كلمة المسلمين ويريدون بها مذاهبهم الخاصَّة بقرينة تدلُّ على ذلك، ولو تأمَّل في كتب المذهب (المالكيِّ السنيِّ) لوجدها مئات المرَّات قد أطلقت كلمة المسلمين على أتباع الإمام مالك فقط، ولا حرج في ذلك، فهي وغيرها لا تريد تحجير الواسع كما أراد أن يفسِّر الدكتور. بقي في هذه النقطة أن يعلم الدكتور أنَّ الإباضيَّة إذا أرادوا أن يتحدَّثوا عن الإباضيَّة خاصَّة فإنَّ لهم أسماء خاصَّة كالإباضيَّة والوهبيَّة وأهل الدعوة وأهل الاستقامة، وكثيرًا ما يرد في كتب الفقه: قال أصحابنا، أو هذا قول أصحابنا، على أنَّ كلمتي الأصحاب وأهل الاستقامة تستعملها مذاهب أخرى للدلالة على نفسها. أمَّا الإباضيَّة والوهبيَّة وأهل الدعوة فهو خاصٌّ عند الإباضيَّة بالإباضيَّة.

١٢٣ / ٥١١