الإباضية بين الفرق الإسلامية علي بن يحيى معمر

الإباضية بين الفرق الإسلامية لعلي معمر

الجزء ١ · صفحة ١٢٤

بعد هذا التفسير الملتوي الذي لا لزوم إليه من الدكتور هويدي ينزلق قلمه إلى عبارة توحي بأنَّ الكاتب يريد إشعال فتنة بين الإباضيَّة من جهة والمالكيَّة والحنفيَّة من جهة أخرى فقد قال: أمَّا المالكيُّون والحنفيُّون الذين انتشروا بإفريقيا فقد أطلق عليهم الوهبيَّة اسم الموحِّدين أي أنَّهم في نظرهم ليسوا بمشركين، ولكنَّهم ليسوا بمسلمين أيضًا.

لست أدري هل كان الدكتور هويدي يحسُّ بما تدلُّ عليه هذه العبارة، وأنَّها لا تصدر في هذا العصر إِلاَّ عن إنسان يريد أن يثير فتنة، ويفرِّق كلمة، ويزرع البغضاء بين الناس، وأنَّه اختار المذهبين المالكيَّ والحنفيَّ ليجعل منهما مقدح النار. وإلاَّ فلماذا خصَّصهما دون بقيَّة الفرق والمذاهب؟ ولماذا رجع إلى تلك العبارة الغامضة الموهمة التي قيلت قبل عشرة قرون مضت؟. إنَّ كلمة الموحِّدين من الناحية الشرعيَّة يطلقها الإباضيَّة على كلّ من أقرَّ بالجملة وليست خاصَّة بالمالكيَّة والحنفيَّة، بل تطلق عليهما وعلى الإباضيَّة أنفسهم وعلى غيرهم من الفرق والمذاهب التي آمنت بالله ورسوله.

إن الإباضيَّة يطلقون على المالكيَّة وغيرهم اسم المسلمين ويعاملونهم ويعاملون غيرهم ــ مِمَّن أتى بالجملة ــ معاملة المسلمين، لا ينقصونهم شيئًا أبدًا، ما عدا الاستغفار وطلب الرحمة من الله، فهذه حقوق شخصيَّة، والإباضيَّة يرون أنَّ الولاية والبراءة الشخصيتين واجبتان، فعلى مسلم أن يتولَّى ويحبَّ ويستغفر ويسترحم للمسلم الذي يراه موفيا ويعمل صالحا، وعليه أن يبغض ويبرأ إلى الله من كلّ عاص إذا عرفه بشخصه فإذا لم يعرفه توقَّف فيه حتَّى يعرفه.

١٢٤ / ٥١١