الإباضية بين الفرق الإسلامية لعلي معمر
الجزء ١ · صفحة ١٢٧ولعلَّ الدكتور الفيلسوف مرَّت به عبارة في بعض كتب علم الكلام تقول: إنَّ على الإمام أن يدعو مخالفيه إلى ترك ما به ضلُّوا وإلاَّ أعذر إليهم وقاتلهم، ومثل هذه العبارة ترد عند الحديث عن الدولة ومن يخرج عنها بصفة عامَّة. والوجوب هنا على الإمام، والمدعو ليس هم المالكيَّة أو الحنفيَّة أو غيرهم وإنَّما هو الطائفة الخارجة على الإمام العادل مهما كان مذهبها، لأنَّها طائفة باغية فيطلب إليهم الإمام أن يتركوا ما به ضلُّوا، أي برَّروا به بغيهم عن الإمام، وأن يرجعوا إلى الأمَّة، فإن امتنعوا قاتلهم، وشتَّان بين موضوع وموضوع؛ وما أحسب أنَّه يستقيم في تفكير أو عقل أن يلزم كلّ فرد من مذهب بدعوة غيره إلى مذهب فإن امتنع قتله، وعلى كلّ حال فهذا شيء لم يكن عند الإباضيَّة.
أمَّا عبارته الأخيرة في هذه الفقرة وهي قوله (ولكن لا تقع الجزية على الموحِّدين بحال من الأحوال على عكس المشركين ويمثِّلهم في نظر الإباضيَّة المسيحيُّون واليهود والزرادشتيَّة) فلا معنى لها ولا داعي إليها ولا علاقة لها بالموضوع، ويخيَّل إليَّ أنَّها كانت كذلك في كتب المستشرق الذي ينحت منه الدكتور فلم يفهمها ولم يجد لها موضعًا فوضعها بين قوسين وجرَّدها حتَّى وقعت في هذا المكان صدفة ومن غير تدبُّر ولا تفكُّر ولا إمعان.
لعلَّه مِمَّا يفيد القارئ الكريم أن أعود معه فألخِّص له أخطاء الدكتور في شروحه السابقة التي لا تستند إلى حقيقة فيما يلي:
1- «اتَّعد القوم» وعد بعضهم بعضًا، حدَّدوا موعدا للقاء، اتَّفقوا على اللقاء في زمان أو مكان أو فيهما. وليس معناها أعدُّوا العدَّة.
2- كلمة الخوارج، حتَّى على رأي من يعتبر الإباضيَّة فرقة من الخوارج، لا ترتبط بالإباضيَّة ارتباطا لفظيًّا مستمرًّا.