الإباضية بين الفرق الإسلامية لعلي معمر
الجزء ١ · صفحة ١٤٤وجاء في مقدمته على ديوان النبهاني ص 26 مايلي:
«وقد نشرت في دمشق أخيرًا بعض هذه الكتب، كالجزء الثالث من شرح مسند الربيع بن حبيب، وهو أقدم كتب الحديث وأصحَّها، وشارحه العلامة نور الدين السالمي، وقد خرجت أحاديث المسند وشرحته وجهلها في الصحيحين وسائر الكتب الستة من السنة. مِمَّا يدل على أن مذهب إباضية عمان والمغرب من أقرب المذاهب إلى السنة كما ذكر الإمام المبرد في كامله، وابن حزم وغيره من المحققين».
وقال في مقدمته لكتاب «خلاصة الوسائل في ترتيب المسائل» ما يلي:
«لقد حذا أئمة عمان حذو ملوك الإسلام من العرب والعجم في استفتاء علماء بلادهم في النوازل الطارئو، والمشاكل المتعلقة بالدين، فكانوا يجيبون عن الأسئلة التي يسألهم عنها عمالهم من الحكام، بخط أيديهم، مِمَّا يدل على صدق إيمانهم وإخلاصهم في الأحكام، واعتمادهم على الكتاب والسنة، وكطانوا يحثون عمالهم على مراقبة الله فيما يصدرونه من أحكام، مراعين في ذلك مصالح الرعيَّة، فإنَّ دين الله يدور مع المصلحة، ومعتصمين بالكتاب والسنة. وآثار الصحابة والسلف الصالح وأقوال الأئمة المجتهدين كذلك كان المتداعون من الرعيَّة المختلفون بعمان، يستفتون الأئمة والفقهاء والمتبحرين في نوازلهم، ويثبتون بفتواهم ما يدعون، فكان يجتمع لدى الفقيه أو المفتي أو القاضي مع مرور الزمن كثير من الأجوبة على أسئلة الناس. فتارة كانوا يجمعون تلك الفتاوى المهمَّة والأقضية في كتاب خاص، وتارة كان يجمعها بعض أولاد المفتين أو تلاميذهم كما فعل الأمير الفاضل البار السيد صالح بن عيسى بن صالح الحارثي جزاه الله خيرًا في نشر فتاوى جده الإمام المحتسب الشههيد صالح بن علي الحارثي المجموعة في كتاب (عين المصالح في أجوبة الشيخ الصالح)».