الإباضية بين الفرق الإسلامية لعلي معمر
الجزء ١ · صفحة ١٤٥وبعد هذا تحدَّث عدد مِمَّن سلك هذا المسلك من ملوك المغرب وغيرهم مِمَّن جمع فتاوى المفتين (من مختلف المذاهب) وسلكها في كتاب اعتبر مرجعًا في تلك النوازل والقضايا، ثُمَّ قال:
«هذا والمطلع على الفتاوى العمانية يجد مصنفها يعتمد بادئ الأمر على كتاب الله ثُمَّ على السنة، وينظر في اشباه وقائعه التي أفتى فيها المجتهدون من السلف الصالح، وإذا ما وجد فتوى لأحد أئمة السنة كالإمام أبي حنيفة والشافعي وأحمد ومالك الأوزاعي تشبه فتواه استشهد بها تأييدًا لفتواه، واستئناسا بأقوال المجتهدين من قبله، ولولا خشية الإسهاب الممل لأتيت بأمثلة من ذلك.
ومن علم أن علماء الإبَاضِية يرجعون في الحديث إلى مسند الإمام الربيع بن حبيب الفراهيدي التي يروي أحاديثها أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن الصحابة وأكثر أحاديثه في الصحيحين وأمَّهات كتَب الحديث ــ وقد كان الإمام جابر يعد من أكبر تلاميذ حبر الأمة عبد الله بن عباس ــ وأخذ عن أجلَّة الصحابة، ومنهم سبعون بدريًّا، وقد سأل أحد البصريين عبد الله بن عباس عن شيء فقال له: تسألونني وفيكم جابر بن زيد، وفي حديث سفيان عن ابن دينار عن عطاء أن ابن عباس قال: لو أنَّ أهل البصرة نزلوا عند قول جابر بن زيد لأوسعهم علما عن كتاب الله عزَّ وجلَّ.
وجاء في كتاب الجرح والتعديل لابن أبي حاتم الرازي عن ابن خيثمة قال: سمعت يحيى بن معين يقول: أبو الشعتاء جابر بن زيد، روى عن قتادة أنَّه بصري ثقة، وقد أجمعوا على إمامة يحيى بن معين وتوثيقه وحفظه وهو الذي يقول عنه أحمد بن حنبل: السماع في يحيى بن معين شفاء لما في الصدور، خلقه الله ليظهر كذب الكذابين، وكل حديث لا يعرفه يحيى فليس بحديث. «وقد أخذ عنه أحمد والبخاري ومسلم وأبو داود وخلائق لا يحصون، والذي يظهر كذب الكذابين يظهر صدق الصادقين، كأبي الشعتاء جابر بن زيد إمام الإبَاضِية.