الإباضية بين الفرق الإسلامية لعلي معمر
الجزء ١ · صفحة ١٥١وإذا تأمل الإنسان روايات هذا المسند وجده يروي عن كثير من الصحابة وإذا كان عدد من لقيهم من أهل بدر بلغ سبعين رجلا فما ظنك بمن لقيهم جابر بن زيد من سائر الصحابة، وأشهر أصحاب الراوين عنه: أبو عبيدة، ومنهم ضمام بن السائب، وأبو نوح وحيان الأعرج، وكلهم من الفقهاء المجتهدين، وناهيك قوله: أدركت سبعين رجلا من أهل بدر فحويت ما بين أظهرهم إِلاَّ البحر، (ابن عباس).
شرح المسند: أمَّا شارح هذا المسند فمن الحق أن نلم من ترجمته بما يصور حقيقته ويبين منزلته بين العلماء المحقيقين، فهو الشيخ نور الدين السالمي أبو محمَّد عبد الله بن حميد بن سلوم بن عبيد بن خلفان بن خميس السالمي الضبي(1286-1332) انتهت إليه رئاسة العلم بعمان وظهر ذلك في تآليفه الجمة في مخكلف الفنون الشرعيَّة والعربيَّة مع التحقيق في مسائلها والإجادة من تآليف كتبها ورسائلها.
صفاته: كان رحمه الله ضريرًا قوي الذاكرة والذكاء، شديد اليقظة على تطورات قومه بعمان فقد عمل كثيرًا على إعادة الإمامة إلى القطر العماني الذي قلما عرف الملكيَّة قديمًا إِلاَّ في ظروف شاذَّة، كما وقع على عهد ابن نبهان في عصر ابن بطوطة.
ولم يكن يكتم ميوله وآراءه في الإمامة عن السلطان فيصل بن تركي سلطان عمان، ولكنه لم يجد منه انقيادًا إلى إعلان الإمامة بدسائس الإنجليز الذين يتحينون الفرص للانقضاض على أقطار الخليج العربي، ومطامعهم في جزيرة العرب، ونفطها ومعادنها لا تحتاج إلى تعريف.