الإباضية بين الفرق الإسلامية علي بن يحيى معمر

الإباضية بين الفرق الإسلامية لعلي معمر

الجزء ١ · صفحة ١٦١

وبالرجوع إلى ما كتبه الأستاذان الفاضلان ونسباه إلى الإبَاضِية مِمَّا سبق عرضه على القارئ الكريم يبدوا أنَّه لا يوجد شيء عندهما يحتاج إلى مزيد من النقاش والبحث غير نقطة واحدة جانبية؟. تلك النقطة هي انسياقهما وراء التيار التاريخي الجارف الذي يصر على الإبَاضِية فرقة من فرق الخوارج.

ونحن لا نلومها ــ في موقفهما هذا ــ ولا نتعب عليهما، فقد استطاع التدليس التاريخي أن يضع هذه الدعوى الكاذبة بثوب الحقيقة حتَّى انطلت على بعض الإبَاضِية أنفسهم في القديم وفي الحديث.

بل لقد حدثني بعض الشباب عن تخصص في التاريخ بأنَّه يفتخر بذلك ويعتز، لأَنَّهُ يفهم حادث ذلك العصر ويفسرها بروح هذا العصر، فكان يعتبر الخوارج طلائع ثوريَّة، يمثلون الدور الثوري على الظلم والفساد والرشوة، وهو بهذا الفهم يعتز بأن يكون خارجيًّا أو ينتمي إلى فرقة خارجيَّة، بمعنى أنَّه ينتمي إلى فكرة ثوريَّة تحمل في مسيرتها التاريخية نضالا ضدَّ فساد الحكم لا يهدأ ولا يستقر.

وهذه الصورة الثورية التي يعجب بها هذا الشاب وزملاؤه وأضرابه من الشباب الذي أثارت نقمتهم الأوضاع الفاسدة في أنظمة حكم فاسد جثم على صدر الأمة بكلكله الثقيل، ثُمَّ محاولة التخلص منه.

هذه الصورة ليست فكرة مقصورة على الخوارج أو الإبَاضِية فرقة مينة من فرق المسلمين.

إن الثورة على الظلم والفساد والرشوة وما يتبع ذلك من البلايا والمحن، إنما هو المنهج الذي جاء به الإسلام، ودعا إليه المسلمون، ودعا المسلمون إليه. وقاموا به في مختلف أدوار التاريخ، ولم تسكت الألسنة الآمرة بالمعروف الناهية عن المنكر، ولم تكتف الأيدي الثائرة في أي فترة من فترات الحكم المنحرف.

١٦١ / ٥١١