الإباضية بين الفرق الإسلامية لعلي معمر
الجزء ١ · صفحة ١٦٢ولم يمض حاكم ظالم دون أن تناله صفعات مؤلمات من الثائرين في الأمة المسلمة من جميع الفرق والمذاهب، حتَّى من أتباع الأئمة الذين ينهون عن استعمال العنف، ويحذرون من الفتنة، ويفضلون استبداد الحاكم على شق عصا الطاعة، وأحداث الخلاف والتسبب في إراقة الدماء. ويتغاضون عن الدماء التي تريقها أيدي الحاكم الظلمة ولكنهم لا يسكتون عن الدماء التي تريقها النقمة ضدَّ أولئك الحكام.
تستطيع أن تبدأ ملاحظات ذلك من أوَّل العهوج التي بدأ فيها الحكام ينحرفون عن نظام الخلافة الرشيدة إلى ملكية مستبدة، أو كما سماه الرسولy (ملك عضوض) ولو أنّ أولئك الملوك لم يسموا أنفسهم ملوكا، وحافظوا على مظهر التسمية فكانوا حراصا ــ على مجرى التاريخ ــ أن يدعوهم الناس بأمراء المؤمنين، أو أئمة المسلمين.
و إبَاضِية مثل غيرهم من المسلمين في هذا المجال، كانوا من أشد من ينتقد تصرف المنحرفين ويطالب ولاَّة الأمُور أن يتقيَّدُوا بأحكام الإسلام، وأن يقتدوا بالخلفاء الرَّاشدين الذين أرضوا الله تبارك وتعالى وأرضوا الأمة فرضيت عنهم.
ويتضح لأولئك الإخوة الشباب من هذا انتقاد الإبَاضِية للتحكُّم الظالم، ومحاولاتهم للإطاحة به في بعض الأحايين، وعلمهم على إيجاد دولة، تطبِّق أحكام الإسلام، وتتقيد بها، وتشدِّدهم في مجابهة العدوان، ومعارضته بقوة وعنف! …
كلّ هذا لا يلحقهم بالخوارج، ولا يجمعهم معهم في صعيد واحد، ولا يجعلهم فرقة منهم.