الإباضية بين الفرق الإسلامية علي بن يحيى معمر

الإباضية بين الفرق الإسلامية لعلي معمر

الجزء ١ · صفحة ١٦٦

والخوارج حين ثاروا على ما اعتقدوا ظلما، ورأوا انحرافا بالحكم عن المنهج الاسلامي الشوري، إلى منهج دكتاتوري مستبد، لم يقصروا الثورة على أجهزة الحكم الفاسد فقط ــ ولو في نظرهم ــ وإنَّما تجاوزوا ذلك إلى أن حكموا على غيرهم من المسلمين بأحكام المشركين، واستباحوا منهم ما أباحه الله من الكفار. وبذلك انتقلوا من وصف الثورية إلى الخارجية الذي يعني الخروج من الدين، أي من مجموعة كانت تطالب بحق تؤديهم فيه كلّ الامة ــ ولو بقلوبها حتَّى أولئك الذين لم يشتركوا في أيَّة ثورة قط لا باليد ولا باللسان ــ إلى فرقة قد انفصلت عن الامة المسلمة انفصالا دينيا كاملا، بحيث حكمت على الامة المسلمة بأحكام المشركين(1) لأنَّها في نظرها قد كفرت: إمَّا بكونها مع الظالمين، وإمَّا برضائها وبقائها تحت حكمهم.

(1) - يجب أن أذكر هنا أنني لم أتمكن من الحصول على أي مصدر من مصادر الخوارج حتَّى اعرف حقيقة ما عندهم من كتبهم وأن ما أسندته إليهم في هذا الفصل وفي غيره من الفصول وفي كتبي السابقة إنما أخذته من مصادر غيرهم التي كتب عنهم وهي في أغلبها تقف تقف منهم موقف الخصوم بما فيها كتب الإبَاضِية فإن كان ما نسب إليهم حقًّا فنحن مسؤولون عن دراستنا وآرائنا وإن كان ما نسب إليهم باطلاً من القول فالعهدة على الرواة من كتاب التاريخ والمقالات وإني أستغفر الله وأتوب إليه.

١٦٦ / ٥١١