الإباضية بين الفرق الإسلامية علي بن يحيى معمر

الإباضية بين الفرق الإسلامية لعلي معمر

الجزء ١ · صفحة ١٦٥

ونفس الموقف نستطيع أن نعطيه لبقية الثائرين في أدوار التاريخ الإسلامي الطويل وفي عهود الفساد والظلم، فلم يتلقب أحد منهم بذلك، ولم يلقبهم به أحد من الناس، لهذا الفارق الوحيد فحسب، ويدهل في هذا الجانب حتَّى أولئك الذين خرجوا على الحكم وثاروا عليه ولم يكن قصدهم الحقيقي هو إزاحة الظلم زلكن الوصول إلى الحكم وثاروا عليه ولم يكن قصدهم الحقيقي هو إزاحة الظلم ولكن الوصول إلى الحكم ما لم يدينوا ويبيح منهم ما حفظه الله لهم بكلمة الشهادة.

إن الثورة على الظلم والظالمين ومحاربة الفساد في أنظمة الحكم، أهم واجبات المسلم، ونقد كان ذلك هو المبدأ الذي سار عليه أئمة المسلمين مع اختلاف في الطرق والمناهج، فمنهم من يكتفي بالثورة اللسانية ومنهم من يمد يده إلى السيف من أوَّل حركة، ومنهم من يجمع بين الانين، ومنهم من يتخذ موقفا غير مباشر في مكافحة الظالمين وذلك بنقد الظلم والفساد عامة دون التعرض لمن يتصف بذلك.

وقد يستفحل الاستبداد فيقيد الايدي، ويكمم الافواه، وتبقى الثورة حبيسة في الصدور حتَّى تنفجر في يوم من الايام فتطيح بالظلم والظالمين، ولو طال بهم المدى.

١٦٥ / ٥١١