الإباضية بين الفرق الإسلامية لعلي معمر
الجزء ١ · صفحة ١٦٨ومعنى هذا أن الخروج على نظام الحكم القائم والثورة عليه ــ سواء كان الحكم عادلاً ونظيفًا كما كان في عهد الخلفاء الراشدين، أو كان ملكًا عضوضًا كما كان في عهد الدولة الأموية وما بعدها وما كان يقوم به عمالها أمثال الحجاج وزياد وعبيد الله بن زياد وأضرابهم ــ فإنَّه لا يكفي لأن يعتبر الثائرون عليه خوارج لمجرَّد ثورتهم على الحكم وخروجهم عنه، إنَّ الخروج عن الحكم الظالم، والثورة عليه، ومحاولة الإطاحة بأجهزته الفاسدة هو من أوكد الواجبات على الأمة المسلمة إذا لم تخش شرًّا أكبر
///ص184///
ومن قام بذلك الواجب لا يمكن أن يعتبر خارجيًّا. ولا يجوز أن يوصف بالخارجيَّة، إِلاَّ إذا تطرَّف فتعدَّى ذلك إلى الحكم على المسلمين بأحكام المشركين، فاستباح منهم الدماء والأموال، واستحلَّ سبي النساء والأطفال، وتلك هي معاني الخارجيَّة في أيَّة ثورة أو حركة مسلحة.
وواضح أنَّها خارجيَّة عن الإسلام لا عن قائم لدولة قد تكون باغية في رقاب أمَّة مسلمة كريمة وصفها الله تبارك وتعالى بالايمان والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فتذلها وقد تنفذ فيها عمليا فظائع من السلوك لم تخطر على بال الخوارج حتَّى وهم في أشد حالات الحنق والغيظ، وإذا كان هذا واضحًا وصحيحًا وواقعًا فما هي العلاقة أو الرابطة بين الإبَاضِية والخوارج.
إنَّ الإبَاضِية من أحرص المؤمنين على التقيد بما ثبت في النصوص الشرعيَّة من أحكام المسلمين وهم يعتقدون أنَّ كلّ من نطق بكلمة الشهادة فهو مسلم له ما للمسلمين وعليه ما عليهم فلا يستحلون دماء أحد من أهل القبلة إِلاَّ بالحق الذي بينته وحدَّدته الشريعة الإسلاميَّة كالردَّة وقتل النفس وما في معناها من الحدود.