الإباضية بين الفرق الإسلامية لعلي معمر
الجزء ١ · صفحة ٢وأن تعلم أن النقاش الذي جرى على قلمي ــ في شدَّته ولينه، وفي قسوته ورفقه ــ لا أريد به الدعوة إلى المذهبيَّة، ولا الدفاع عن مذهبيَّة، وإنَّما أريد به تحطيم المذهبيَّة. وأنا على يقين ــ في نفسي ــ أنَّ المذهبيَّة في الأمَّة الإسلاميَّة لا تتحطَّم بالقوَّة ولا تتحطَّم بالحجَّة. ولا تتحطَّم بالقانون، فإنَّ هذه الوسائل لا تزيدها إِلاَّ شدَّة في التعصُّب، وقوَّة ردِّ الفعل؛ وإنَّما تتحطَّم المذهبيَّة بالمعرفة والتعارف والاعتراف، فبالمعرفة يفهم كلّ واحد ما يتمسَّك به الآخرون، ولماذا يتمسَّكون به. وبالتعارف يشتركون في السلوك والأداء الجماعيِّ للعبادات وبالاعتراف يتقبَّل كلُّ واحد منهم مسلك الآخر برضًى ويعطيه مثل الحقِّ الذي يعطيه لنفسه (اجتهد فأصاب أو اجتهد فأخطأ). وفي ظلِّ الأخوَّة والسماح تغيب التحدِّيات وتجد القلوب نفسها تحاول أن تصحِّح عقيدتها وعملها بالأصل الثابت في الكتاب والسنَّة غير خائفة أن يقال عنها تركت مذهباً أو اعتنقت مذهباً.
ولن نصل إلى هذه الدرجة حَتَّى يعترف اليوم أتباع جابر وأبي حنيفة ومالك والشافعيِّ وزيد وجعفر وأحمد وغيرهم مِمَّن يقلِّدُهم الناس أنَّ أئمَّتهم أيضاً يقفون في صعيد واحد لا مزيَّة لأحدهم على الآخرين إِلاَّ بمقدار ما قدَّم من عمل خالص لله.
قيل عن الإباضيَّة
«وكلُّ من يتَّهم الإبَاضِيَّة بالزيغ والضلال، فهو مِمَّن فرَّقوا دينهم، وكانوا شيعاً، ومن الظالمين الجهَّال، جمع الله ما فرَّقوا ورتق ما فتقوا، ومزَّق شمل أعوان المستعمرين، والله محيط بالكافرين».
خلاصة الرسائل في ترتيب المسائل طبعة سنة 1356هـ:
عضو المجمع العلمي العربي عزُّ الدين التنوخي.
? «وإذا كان الإبَاضِيُّون أصحاب أمجاد في الماضي، فلا زالوا كذلك في عصرنا الحاضر».
إسلام بلا مذاهب: مصطفى الشكعة.
? «ومن كلِّ هذا يتبيَّن اعتدالهم وإنصافهم لمخالفيهم».
كتاب المذاهب الاسلاميَّة: محمَّد أبو زهرة