الإباضية بين الفرق الإسلامية علي بن يحيى معمر

الإباضية بين الفرق الإسلامية لعلي معمر

الجزء ١ · صفحة ٢٢٦

ونعرف أيضًا أنَّ أصحاب المذاهب المختلفة في البيئة الواحدة يختلفون في المذهب ويتفقون في أسلوب الحياة ومظاهرها من لباس وعادات وتقاليد. ولباس الإبَاضِي الذي يعيش في الجزائر غير لباس الإبَاضِي الذي يعيش في تونس أو في ليبيا فإذا كان للطوارق عادات خاصة في أنواع اللباس أو السلاح فإنَّ من يعتنق المذهب الإبَاضِي منهم يكون على لباسهم وقيافتهم ولذلك فلو وقفت بين الطوارق أو في أي مكان لما أمكنك أن تميز بين المذاهب بمظهر اللباس ولكنَّك تستطيع بسهولة أن تميز بينهم من حيث اللباس فتعرف أنَّ هذا طارقي وهذا جزائري وهذا ليبي الخ.

إنَّ هذه النقطة أخذت ما أكثر مِمَّا تستحقّ وهي دليل واضح على أنَّ المستشرقين يعمرون إلى توافه الأمور فيوجهون إليها عنايتهم ويولونها جانبا من الاهتمام يشغل ذهن القارئ العادي ويصرفه عمَّا هو أجدى له وأحق بمعرفته.

الصورة الثالثة:

يقول جوتييه ــ وهو يرسم هذه الصورة ــ في كتابه ص «وقد تحدَّث ماسكوراي عن الشبه بين الإبَاضِية والوهابية التي ظهرت في القرن التاسع عشر، في أواسط شبه الجزيرة، وكتب عنها بلغريف كتابا موفقا. ذاك أنَّ الوضع الجغرافي متشابه فهنا وهناك نجد بدوا بعيدين عن البحر يعيشون على قحط الصحراء، فالبدوي الذي لا يسيطر علة مدينة من المدن هو أشد الناس فقرا، وهو ميال للعزلة والتقشف، وشديد الشغف بالفضيلة، ذلك أنَّه يحول بؤسه لتطرف ديني».

٢٢٦ / ٥١١