الإباضية بين الفرق الإسلامية علي بن يحيى معمر

الإباضية بين الفرق الإسلامية لعلي معمر

الجزء ١ · صفحة ٢٥٢

والحقيقة ــ كما ذكرنا أكثر من مرَّة ــ أنَّ الافتراض بأنَّ أحدًا المذهبين أخذ أصوله من الثاني لا أساس له ولا داعي إليه واعتراف نلينوا بعدم توفر المصادر لديه اعتراف سليم وصحيح. لأنَّ مصادر الإبَاضِية التي ذكرها للا تتيح له أن يحكم حكما سليما في المضوع الهام الذي تحدّث عنه. فهو لم يذكر إِلاَّ عقيدة التوحيد لابن جميع وهي متن وضع للحفظ والاستظهار وما يعالج منها قضايا التوحيد الصرفة لا يعدوا صفحتين أو ثلاثًاوكتاب الديانات لأبي ساكن الشماخي هو الآخر متن وضح للحفظ والاستظهار لا يتجاوز صفحتين أو ثلاثًا وقد وضع عليه الثلاثي شرحًا لغويًّا موجزاً لا يتعرض للقضايا الكلامية إِلاَّ نادرًا.

أمَّا كتاب المصعبي وهو شرح لقصيدة أبي نصر الملوشائي ــ والقصيدة أيضًا متن وضع للحفظ والاستظهار فقد عنى العناية الكاملة بالجوانب اللغويَّة والبلاغيَّة ثُمَّ يذكر مجمل المعنى بإيجاز وهكذا في أغلب الأحوال فإذا ناقش بعض المواضيع لم يتعرَّض لتاريخها ولا لحركة النقد والرد والخذ والعطاء التي رافقت تلك المواضيع عند تكوينها. وجميع هذه المؤلفات كانت بعد القرن السابع الهجري وبعد التمييز المذهبي والاستقرار العقيدي لجميع الفرق الاسلاميَّة. فهي لا تعنى غالبًا بعرض الأدلَّة المتداولة التي تؤيد وجهة نظر معينة. ولا شكَّ أنَّ تلك الكتب لا يهمها أن تعرف أوَّل من احتجَّ بدليل ما لأنَّ جميع الأدلَّة والبراهين في ذلك الحين أصبحت حقًّا مشاعًا بين علماء كلّ الفرق. وهذا الموقف ــ بطبيعة الحال ــ لا يساعد على معرفة تكون الآراء والعقائد متى حدث؟ ولا على الأصول التي انبَنَت عليها. ولا من سبق إليها ومن اقتبس منه.

///ص276///

٢٥٢ / ٥١١