الإباضية بين الفرق الإسلامية لعلي معمر
الجزء ١ · صفحة ٢٥٤ثُمَّ إنَّ الإمام عبد الرحمن بن رستم أحد حملة العلم إلى المغرب كان من طلبة أبي عبيدة في البصرة ولا شكَّ أنَّه حضر كثيرًا من مجالس الجدل والخصومة بين الإبَاضِية والمعتزلة وبين الإبَاضِية والخوارج أمَّا الأشاعرة فلم بعد في ذلك الحين بل إنَّ أبا عبيدة هو الذي طرد من مجلسه من يقول بالقدر وهكذا يتضح أنَّ أصول عقائد الإبَاضِية في المشرق والمغرب قد تمَّ تأصيلها والاستدلال عليها في عهد الأمة ــ جابر وزملائه وعنهم نقلها طلاب العلم إلى المشرق والمغرب ربَّما أن يتمَّ تأصيلها عند المعتزلة وبالتأكيد قبل الأشعريَّة ولا شكَّ أيضًا أن من جاء بعد الأئمة الأولين قد استفاد من بقيَّة علماء الأمَّة وفرقها، وربَّما اقتبس منهم حجَّة أو دليلاً أو أسلوبًا فأضافه إلى ما عنده من حجج وأدلَّة.
ولعلَّ مِمَّا يفيد القارئ أو يهمه أن ننقل فقرات من رسالة أستاذنا الفاضل االإمام بيوض ابراهيم بن عمر ــ مدَّ الله في حياته ــ التي أجاب بها عن أسئلة الأستاذ منير عبد القادر سلطان، فإلى القارئ الكريم منها مايلي:
«وتعلمون أنَّ مسألة عقائديَّة افترق بسببها المسلمون (بعد الخلاف الذي حدث في عهد الخليفة الثالث عثمان بن عفَّان) هيَّ مسألة القدر التي عبَّرتهم عنها في كتابكم (الإدارة الإنسانية والعدل الإلهي) التي تولَّى كبرها واصل بن عطاء الغزالي إمام الواصليَّة أو المعتزلة، ثُمَّ مسألة تحديد معنى الكفر »والإيمان والمنزلة بين المنزلتين والذي تولَّى كبرها هم الخوارج المستحلون لأموال البغاة من المسلمين وسبي ذراريهم تبعًا لدمائهم إذا حلت بالبغي. ثُمَّ مسألة خلق القرآن أو قدمه، التي أثارها أبو شاكر الديصاني الفارسي الذي تظاهر بالإسلام ليفتن المسلمين ويفرق كلمتهم، فاغتر بها المغفلون من الدهماء وأثاروها فتنة شعواء.