الإباضية بين الفرق الإسلامية علي بن يحيى معمر

الإباضية بين الفرق الإسلامية لعلي معمر

الجزء ١ · صفحة ٢٥٥

فَأَمَّا واصل ابن عطاء فقد قال عنه الشهرستاني صاحب الملل والنحل: الواصليَّة أصحاب أبي حذيفة واصل بن عطاء الغزالي كان تلميذ الحسن البصري يقرأ عليه العلوم والأخبار وكان في أيَّام عبد الملك وهاشم بن عبد الملك. اه. وولاية عبد الملك ــ كما يذكر المؤرخون كانت سنة خمس وستين، ووفاته سنة ست وثمانين وولاية هشام من 105هـ إلى 125 هـ فيكون اتصاله بالحسن البصري في النصف الأخير من عمره. ويروى ــ كما ذكر الشيخ أبو يعقوب يوسف بن إبراهيم في كتابه (الدليل والبرهان) ــ إنَّ واصل بن عطاء لزم مجلس الحسن البصري عشرين سنة قبل أن يعتزله. ولا نعلم على وجه التحديد السنَّة التي اعتزل فيها واصل مجلس الحسن ويستفاد من مجموع الروايات والتواريخ إنَّ ذلك كان في أواخر أيَّام الحسن وفي أواخر القرن الأولى لهجرة وعلى ذلك يكون إمام الإبَاضِية متقدما(1)

(1) - ولد جابر بن زيد سنة 18هـ وتوفي سنة 93هـ على ما رجَّحه الإمام بيوض ولا أعرف متى ولد الحسن البصري ولكنه توفي عام 110هـ وولد بن عطاء سنة 80هـ وتوفي سنة 131هـ.

وبهذا تعلَّم أنَّه عندما توفي إمام الإبَاضِية جابر بن زيد كان واصل بن عطاء مراهقًا دون البلوغ. وأنَّه لا يزال في الخطوات الأولى من الدراسة وإذا صحَّ أنَّه لازم الحسن البصري مدَّة عشرين سنة فإنَّه يكون قد التحق بمدرسه وعمره أقلّ من عشر سنوات ضرورة أنَّه انفصل عنه قبل وفاته ومهما يكن فإنَّ جابرًا كان قد بلغ إلى حد الاستقرار في تلك المشاكل وإنَّ واصلاً لم يبدأ التفكير فيها بعد. أمَّا ماذكره الشهرستاني عن وجود واصل أيَّام عبد الملك فغير واضح لأنَّ عبد الملك توفي سنة 86هـ وعمر واصل حينئذٍ يكون ست سنوات. وغير معقول أن يكون واصل في تلك السن المبكرة قد اشتهر وعرف في المجالات العلميَّة.

٢٥٥ / ٥١١