الإباضية بين الفرق الإسلامية علي بن يحيى معمر

الإباضية بين الفرق الإسلامية لعلي معمر

الجزء ١ · صفحة ٢٥٩

بدأ الشعب حول هذه الكلمة حين أثارها أبو شاكر الديصاني حسب ما يقول بعض أصحاب المقالات فقال بعض الناس عنه إنَّه مخلوق وقال آخرون غير مخلوق أو قديم واشتدَّ الجدل بين الطرفين، فتطرَّف جانب حتَّى زعم أنَّ المصاحف والحروف قديمة وتطرَّف الجانب الآخر حتَّى نفى صفة الكلام عن الله تبارك وتعالى وكان بين مجموعة الآراء آراء تقترب من هنا أو من هناك. وقد انتهى المحققون من الإبَاضِية وأهل السنَّة إلى معرفة ماينبغي أنْ يوصف بالقديم وما ينبغي أن يوصف بالحدوث فأثبتوا الله تبارك وتعالى صفة الكلام وقالوا هيَّ صفة ذات كالسمع والبصر والعلم وعبَّر عنها بعضهم بالكلام النفسي وعما عدا ذلك فهو حادث وظهر لهم أنَّ الخلاف لفظي ــ إذا أهملنا جانبي التطرف ــ وزيادة على هذا اللقاء على مستوى التحقيق فإنَّ من علماء اهل السنَّة من يقول دون تحرج أو احتراز القرآن مخلوق فقد ذكر الخطيب البغدادي من طرق متعددة عن أبي يوسف أنَّ أبا حنيفة كان يقول: «القرآن مخلوق» أمَّا أبو منصور الْمَاترِيديُّ فقد كان يقول إنَّه محدث ولم يحفظ عنه أنَّه قال مخلوق. وقد كان ابن النضر العماني من أئمة الإبَاضِية يقول: «إنَّ القرآن غير مخلوق» وأنكر إنكارًا شديدًا على من يقول بخلق القرآن، وذهب القطب من أئمة الإبَاضِية إلى أنَّ هذه المسألة ليست من الأصول، وقال أبو إسحاق اطفيَّش: إنَّ الخلاف فيها لفظي. وهذا القدر كان للدلالة على اللقاء بين المذهبين في هذه المشكلة التي أخذت جهدًا غير قليل من علماء الأمة واعتبار الخلاف فيها خلافًا لفظيًّا حين تجرَّد من أطراف التطرُّف والعصبيَّة، ويكفي أن يلتقي المسلمون على حقيقتين في هذا الموضوع هيَّ أنَّ الله تبارك وتعالى سميع بصير متكلم، وأنَّ القرآن الكريم كلام الله عزَّ وجلَّ أنزله على رسولهy.

2 - هل رؤية البارئ جلَّ وعلا في الآخرة مممكنة؟

٢٥٩ / ٥١١