الإباضية بين الفرق الإسلامية لعلي معمر
الجزء ١ · صفحة ٢٦١وبينهما يقف أصحاب التحقيق في الجوانب المتقاربة التي تلتقي في المعنى الواحد لقاء كاملاً أو لقاء متقاربًا وهذه الصورة تتمثل فيما ذهب إليه بعض علماء أهل السنَّة من أنَّ الرؤية معناها حصول كمال العلم بالله تبارك وتعالى وعبَّر عنها آخرون منهم بأنَّ الرؤية تقع بحاسة سادسة هيَّ كمال العلم واختلفت تعبير الكثير منهم ولكنها تتلاقى في النهاية على نفي كامل الصورة التي يتخيلها الإنسان لصورة رائي ومرئي وما تستلزمه من حدود وتشبيه وتتفق في النهاية على الابتعاد عمَّا يشعر بأي تشبيه في أي مراتبه وبالمحدوديَّة في كلّ أشكالها ومنهم من التجأ لكي لا يصطدم بنصوص النفي والإثبات إلى أنَّ هذا من أحوال يوم القيامة وليس لنا أن نخوض فيه بغير القدر الذي جاءت به النصوص والمعتدلون من الإبَاضِية لا يمنعون أن يكون معنى الرؤية هو كمال العلم به تعالى ويمنعون الرؤية بالصورة المتخيلة عند الناس كانت هنالك حالة لا تدخل تحت هذه القيود ولا تؤدي إلى التحديد أو التشبيه وإنَّما هيَّ شيء يشبه ما يقوله بعضهم من حصول كمال العلم فلا مانع من ذلك يضاف إلى هذا اللقاء العام إنَّ الإمام الغزالي يميل في أغلب كتبه إلى نفي الرؤية مطلقًا ومنطلق الجميع في الواقع هو الفرار من التشبيه ولو بتأويل بعيد فرارًا شديدًا ويكتفي المتطرفون من أهل السنَّة بنفي التشبيه بالنفي القولي وإن دلَّت عليه ألفاظهم وأدَّت إليه تعابيرهم وأحسب أنَّ اعتقاد التنزيه والفرار من التشبيه ثُمَّ التماس الحلول التي تلتقي عليها النظرتان في إيضاح مدلول النصوص المتعارضة في الظاهر هو مقدار كاف للدلالة على أنَّ المذهبين ملتقيان لقاء قريبًا يمكن أن يعتبر به كلاهما نابعًا من نفس الاتجاه الذي نبع من الآخر.
3 - معنى الميزان والصراط: