الإباضية بين الفرق الإسلامية لعلي معمر
الجزء ١ · صفحة ٢٧٣وكان أبو معروف شعيب بن معروف في مصر كما أشرنا إليه من قبل فمر به حملة الاستفتاء وأخبروه بخلاف ابن فندين وما عليه الوضع هناك فطمع أن تتجه الأنظار إليه ويكون له المركز الأوَّل في تاهرت وسافر على عجل واتصل أوَّل ما اتصل بالإمام كأنَّه يختبر الحال فعلم أنَّه للا مكان له هناك وبعد حيرة وتردد انضمَّ إلى ابن فندين ثُمَّ أقنعه بسرعة التحرك، لأَنَّهُ يعلم أنَّ الرسائل التي ستعود من الشرق سوف تكون مؤيدة للإمام وتسبب في انفصال عدد غير قليل من أتباعهم عنهم. وقال الرجلان بمحاولة عسكرية لقلب نظام الحكم ففشلت المحاولة، وذهب ابن فندين نفسه ضحيَّتها وتفرق أغلب أتباعه. أمَّا أبو المعروف فقد ارتحل إلى ليبيا لعلَّه يستطيع أن يجمع أنصار الآخرين ويكون من هناك حركة مضادَّة. وكان الناس يطلقون على ابن فندين وأتباعه في أيَّام تحركهم الأولى اسم النكار والنكاث والنجوية والشغبية، ومهما يكن من الأمر فإن الحركة قد ضعفت سياسيا وعسكريا لا سيما في الجزائر. أمَّا دينيا فلم يكن لها إِلاَّ مستندان هما:
أولا: لا تصح إمامة المفضول مع وجود الفاضل.
ثانياً: تصح الإمامة بشروط إذا شرطها الناس عند البيعة وتسقط لمخالفة تلك الشروط وعلى هذين المستندين ارتكزوا في دعواهم ببطلان صحة إمامة عبد الوهاب وبعد هذه الحركة توطدت أركان الإمامة واستقرَّ الأمر للإمام عبد الوهاب بعد قليل من المناوشات الانتقامية تتمثل في اغتيالات فردية قام بها النكار.