الإباضية بين الفرق الإسلامية لعلي معمر
الجزء ١ · صفحة ٢٧٥وبعد أقلّ من قرن رزقت هذه الحركة بدفعتين قويَّتين جدًّا إحداهما مِن الجانب الديني على يد عبد الله(1) بن يزيد الفزاري أمَّا الثانية فكانت على يد ذاك الزعيم الذي لا يعرف المستحيل، ولا يقف عند حدّ وهو أبو يزيد(2) مخلد بن كيداد اليفرني الذي اشتهر بصاحب الحمار والذي قام بحركته السياسية والعسكرية من أواخر القرن الثالث إلى نهاية الثلث الأوَّل من القرن الرابع. وفثي عهده قد تمَّ لهذه الفرقة ما قالت به من مقالات سواء ماستندت إليه من المسائل التي اختلف فيها الربيع وبعض أصحابه أو ما أضافه إليها أبو المعروف شعيب أو جاءهم به عبد الله الفزاري.
(1) - عبد الله بن يزيد الفزَّاري من علماء القرن الثالث الهجري عاش في الكوفة كان خرَّزًا وشريكًا لحكم ابن هاشم وكان يلقي دروسه في محلّه ويعدّمن المتكلمين. وهو الذي أظهر مقالات النكَّار وألّف فيها كتبًا متعدد ذكر الدكتور النامي أنَّه عثر على قطعة مخطوطة لأحدى مؤلفاته تحمل عنوان: «كتاب الردود»
(2) - أبو يزيد مخلّد بن كيداد اليفرني أمه أم ولد واسمها مسيكة وهي سودانية نشأ فقيرًا وعاش على إحسان الناس زمانًا وأظهر التديُّن أوَّلاً ثُمَّ تمذهب بمذهب النكار ثار على محمَّد بن عبد الله المهدي في جهات طرابلس سنة 333هـ وأيده كثير من علماء المالكيَّة في القيروان وحاربوا معه ودعوا إلى مناصرته ثُمَّ تخلّوا عنه وانقلبوا ضدّه وفي ثورته هذه احتل أغلب الجنوب التونسي ومنها قابس والقيروان ثُمَّ حاصر المهدية عاصمة الدولة حينئذ وكاذ يستولي عليها ولكنه انهزم على أسوار المهدية ثُمَّ سلخ جلده وملئ تبنا وعلق حتَّى انخرق وذرته الرياح.