الإباضية بين الفرق الإسلامية لعلي معمر
الجزء ١ · صفحة ٣٠٧أمَّا بقيَّة البلاد الإسلامية التي لا تزال ترزح تحت أعباء الاستعمار والاحتلال سواء كان ذلك من أبناء صهيون وأعوانهم في فلسطين أو من عبدة البقر في الهند والباكستان أو من حملة الصليب الحاقد وأتباع الوثنيَّة الضالة في مختلف بقاع الأرض من إفريقيا وأمريكا وغيرهما من بلدان العالم. فإنَّه لا أمل لقيام الحكم الإسلامي بها إِلاَّ إذا أدرك المسلمون جميعًا واجبهم، وعلموا أنَّ فريضة الجهاد لا تؤديها الأمة المسلمة بأقلام تكتب على الصحف وأحاديث تتناثر في المجامع، وأكف تشتعل بالتصفيق، وحناجر تعلوا بالهتاف، وإذاعات مرئيَّة تزخر بعرض الصور، وشعوب تتمنَّى وتحلم، ومشاعر عواطف تهتاج وتتحمس ثُمَّ تسكن وتبرد ولكن فريضة الجهاد دائمًا تؤديها الأمة وهي تقف صفًّا واحدًا تذوب فيه الفوارق والحزازات والقوميات والمصالح القطريَّة، وشهوات الحكم، لتندفع قوَّة واحدة هائلة هادرة، تدرك كلّ ما يعارض سبيلها، لا يثنيها دم يتدفَّق، ولا مال ينتشر ولا عدد ينتقص، ولا خسائر تقدر أو لا تقدَّر بحساب، وإنَّما تمضي وهي تؤدي رسالتها حتَّى تحقق النصر أو الفناء بالفعل لا بالقول، وبالحقيقة لا بالأمل وعلى الميدان لا على شاشة التلفزيون.
﴿وَلاَ تَهِنُواْ وَلاَ تَحْزَنُواْ وَأَنْتُمُ، الاَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُم مُومِنِينَ، إنْ يَمْسُسْكُم قرحٌ فقد مسَّ القوم قرح مثله، وتلك الأيَّام نداولها بين الناس، وليعلم الله الذين آمنوا، ويتخذ منكم شهداء، والله لا يحب الظالمين، وليمحص الله الذين آمنوا ويمحق الكافرين، أم حسبتم أن تدخلوا الجنَّة ولما يعلم الله الذين جاهدوا منكم ويعلم الصابرين﴾ (آل عمرا: 142).
﴿ولا تهنوا في ابتغاء القوم إنَّ تكونوا تألمون فإنَّهم يألمون كما تألمون، وترجون من الله ما لا يسرجون، وكان الله عليما حكيما﴾ (النساء: 154).
حكم الدار