الإباضية بين الفرق الإسلامية لعلي معمر
الجزء ١ · صفحة ٣٠٩ودار الكفر هي كلّ وطن تسكنه أمَّة كافرة. وتتولَّى فيه الحكم دولة لا تدين بالإسلام سواء كانت كتابية أو وثنية أو علمانية أو ملحدة كما هو الحال في بعض الدول في الوقت الحاضر.
والصور التي تكون عليها دار الإسلام لا تخرج عمَّا يلي:
1 - الوطن يسكنه مسلمون ععلى أي مذهب إسلامي كانوا والسلطان شرعي بلغ إلى منصة الحكم حسب الأسس التي وضعها الإسلام لذلك، ثُمَّ تقيَّد بالمنهاج الإسلامي في الحكم، وتوافرت فيه الشروط المطلوبة للحكومة العادلة، والكفاءات اللازمة لأمير المؤمنين أو خلفية المسلمين.
في هذه الصورة الدار دار إسلام وتوحيد وعدل، ومعسكر السلطان معسكر إسلام وتوحيد وعدل، وطاعته واجبة، والخروج عنه فسوق، لأنَّ هذه الحالة هي الحالة الكاملة التي يجب أن تكون عليها الأمة المسلمة.
2 - الوطن تسكنه أمَّة مسلمة على أي مذهب كانت، وصل فيها السلطان إلى الحكم بطريق لم يستكمل الشروط المطلوبة لاختيار الحاكم ولكنه بعد أن استلم الحكم التزم الإسلام، وحكم بالعدل، ونفذ أحكام الله، وجرى حسب قوانين الشريعة، وسار السيرة النظيفة المطلوبة في أمير المؤمنين النزيه.
في هذه الصورة أيضًا تعتبر الدار دار إسلام وتوحيد وعدل، ومعسكر السلطان معسكر إسلام وتوحيد وعدل. وطاعته واجبة والخروج عنه فسوق، أمَّا وصوله إلى الحكم فإن كان بتولية غيره له كما كان في الأنظمة الوراثية فلا تثريب عليه وإن كان بسماع منه غير مشروعة فلا شكَّ إنَّه أثَم في ذلك ولعل الله تبارك وتعالى يغفرها له بنيَّته الحسنة وبالتوبة منها إنَّ لم تتعلق بها حقوق المخلوقين فإن تعلَّقت بها حقوق المخلوقين فالتوبة والتنصل من الحقوق مع النية الحسنة ونفع الأمة أسباب كافية للمغفرة إنَّ شاء الله.