الإباضية بين الفرق الإسلامية علي بن يحيى معمر

الإباضية بين الفرق الإسلامية لعلي معمر

الجزء ١ · صفحة ٣٣٦

ولا يوجد أحد من علماء الإبَاضِية يخالف النص، ويقول بتحريم اهل الكتاب هكذا على الاطلاق ــ كما ادعى ابن حزم ــ ولكن منهم من يشترط لحلية ذبائح أهل الكتاب أن يكونوا تحت الذمَّة أي تحت إشراف الدولة المسلمة ورقابتها. فإذا كانوا كذلك حل طعامهم ونكاح الحرائر من نسائهم أمَّا إذا خرجوا عن الذمَّة، بأن لم يكن بينهم وبين المسلمين صلة ولا علاقة أو كانوا محاربين لله ورسوله، أو كانوا مؤيدين لمن يحارب الله ورسوله، مساعدين له، فإنَّه يحل طعامهم أي ذبائحهم، ولا نكاح الحرائر من نسائهم كما هو الحال في وقتنا الحاضرلمن لم يكن تحت الحكم الاسلامي، ومن علماء الإبَاضِية من يعمل بعموم الآية فيجيز ذلك على جميع الأحوال.

ولا شكَّ أنَّ المسألة مسألة فرعيَّة اجتهاديَّة تحدَّث عنها علماء الإبَاضِية وغير الإبَاضِية بإسهاب وتطويل واختلفت فيها آراؤهم ولا يوجد أحد من علماء الإبَاضِية ةلا في القديم ولا في الحديث يحرم طعام أهل الكتاب إذا كانوا تحت الذمَّة أو تحت رقابة الأمة المسلمة في أي عهد من العهود. وممن يفتي بتحريم ذبائح أهل الكتاب في الوقت الحاضر لأنَّهم ليسوا تحت الذمَّة: مفتي الجمهوريَّة العربية الليبيَّة وقد أعلن ذلك بفتاوى وهميَّة عدَّة مرَّات ومما قاله: إنَّ المسلم لا يمكن أن يرفض الميتة لأنَّها جاءته عن يد مسلم ثُمَّ يتقبلها من يد مشرك بدعوى أنَّه من أهل الكتاب فذبائح أهل الكتاب عنده في هذه الحالة في حكم الميتة وهذا المفتي مالكي المذهب متمسِّك بمذهبه إلى حدّ التعصب مع احتلاامه للمذاهب الاخرى وأئمَّتها.

٣٣٦ / ٥١١