الإباضية بين الفرق الإسلامية علي بن يحيى معمر

الإباضية بين الفرق الإسلامية لعلي معمر

الجزء ١ · صفحة ٣٣٥

العالم الكبير تختلف فيه الفرق بعضها عن بعض في مجال العقائد، وكان معقولاً ألا تذكر ــ في مجال هذه المباحث ــ الفروع الفقهية التي هي مجال البحث والاجتهاد والخلاف بين الفقهاء حتَّى من المذهب الواحد لكن ابن حزم لم يلتزم بهذا المسلك المعقول وليته حين عرض المسائل الفقهيَّة الفرعيَّة ــ عرضها بوضوح وتفصيل وصدق.

ولعل القارئ الكريم يتوق إلى معرفة ما يقوله الإبَاضِية في تلك المسائل، وهل كان ابن حزم أمينًا نزيهًا في نقلها ونسبتها؟ لكي يتضح ذلك سوف نستعرضها واحدة واحدة كما يلي:

1 - طعام أهل الكتب: ذكر ابن حزم أنَّه شاهد الإبَاضِية عندهم في الاندلس يحرمون طعام أهل الكتاب، ذكر هذا الحكم هكذا مجرَّدًا في هذا الاسلوب المبهم دون أن يعني بأي تفصيل أو إيضاح. وموضوع طعام أهل الكتاب، فيه مباحث طويلة بين علماء الأمة وفقهائها، جميعًا لا بين فقهاء الإبَاضِية فحسب، وفي جميع البلدان الاسلامية لا في الاندلس فقط وعندما يتحدَّث الفقهاء عن طعام أهل الكتاب فهم يقصدون الذبائح بالدرجة الأولى.

علماء الأمة جميعًا ومنهم علماء الإبَاضِية لا يختلفون في أنَّ طعام أهل الكتاب حللال للمسلمين عندما يكون أهل الكتاب تحت الذمة، أي تحت الحكم الإسلامي، خاضعين لرقابته. ولا يختلف الإبَاضِية عن غيرهم من المسلمين في هذا الحكم للنص القرآني الكريم:

﴿اليوم أحل لكم الطيبات، وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم، وطعامكم حل لهم، والمحصنات من المومنات، والمحصنات من الذين أوتعوا الكتاب من قبلكم، إذا أتيتموهنَّ أجورهنَّ، محصنين غير مسافحين، ولا متخذي أخذان، ومن يكفر بالايمان فقد حبط عمله، وهو في الآخرة من الخاسرين﴾().

٣٣٥ / ٥١١