الإباضية بين الفرق الإسلامية علي بن يحيى معمر

الإباضية بين الفرق الإسلامية لعلي معمر

الجزء ١ · صفحة ٣٣٨

وبرجوع بسيط إلى مصادر الفقه الإبَاضِي ومراجعه وإلى تاريخهم يتضح للقارئ ذلك النقاش الدقيق الطويل الذي أخذه موضوع طعام أهل الكتاب وموضوع نكاح نسائهم، والرأي الذي استقرَّ عليه جمهورهم، ويتضح له موقفهم من حلية طعام أهل الكتاب، ونكاح نسائهم مطلقًا. أو وهم تحت الذمَّة، وسيجد وقائع تاريخية كثيرة تشهد أنَّ بعض علمائهم أكل طعام أهل الكتاب وتزوَّج من نسائهم وهنَّ تحت الذمَّة كما يجد وقائع أخرى تشهد أنَّ بعض علمائهم تعامل مع أهل الكتاب بهذا الأسلوب وهم معاهدون وليسوا ذميين. على أنَّ الموضوع اليوم، في عصرنا الحاضر ــ وقد تكالب أهل الكتاب كلّهم على محاربة المسلمين بجميع وسائل الحرب ــ يجب أن يرجع فيه المسلمون إلى رأي المانعين. وقد رجح هذا الرأي بالفعل كثير من العلماء المعاصرين من مختلف المذاهب ومن المستقلين، ويتشدَّد الكثير منهم في الطعام الذي يقدم في مطاعم أوروبا وأمريكا وغيرها إذا كان مشتملاً على اللحوم، ويشدد بعضهم المكير على الطلبة الذين يدرسون هناك، ويقيمون مددًا طويلة تشديدًا يجعلهم يلتزمون بشراء اللحم من قصابين مسلمين، ولو كبدهم ذلك تعبًا وعنتًا. مِمَّا جعل بعضهم يستغني عن اللحم ويقتصر على السمك والبيض ونحوه.

وعلماء الإبَاضِية اليوم يقفون نفس الموقف من هذا الموضوع، يتفقون على حلية طعام أهل الكتاب عندما يكونون تحت الذمَّة ومنهم من يحرم طعام أهل الكتاب المحادين، ويشدد في التحريم، ومنهم من يتساهل ويجيز عملاً بالعموم في الآية الكريمة.

أمَّا موضوع نكاح أهل الكتاب أي الزواج من الكتابيات فالمشر لم يشر إلى مقالة الإبَاضِية فيه وهو مرتبط بموضوع الذبائح.

٣٣٨ / ٥١١