الإباضية بين الفرق الإسلامية علي بن يحيى معمر

الإباضية بين الفرق الإسلامية لعلي معمر

الجزء ١ · صفحة ٣٣٩

وبقطع النظر عن سلوك الإبَاضِية وغيرهم في ذلك الحين، فإنَّ عدم تحريم الزواج من أهل الكتاب في العصر الحاضر، يكون مشكلة اجتماعيَّة وسياسيَّة ودينيَّة خطيرة. ولو أباح الاسلام الزواج منهنَّ مطلقًا فإنَّ المصلحة في هذا العصر تقتضي الاستغناء عن ذلك المباح، والابتعاد عنه، وأنا أرى ــ إذا كان لما أراه حساب ــ إنَّ آراء المانعين منه أصوب، وتحريمه إلى روح الشريعة أقرب.

ولعل مِمَّا يفيد القارئ الكريم أن أنقل له أقوال بعض الأئمة، جاء في عقيدة التوحيد التي ترجمها عمروا بن جميع ما يلي:

فإن استكانوا لذلك ودفعوها ــ أي الجزية ــ حرمت دماؤهم وأموالهم وسبي ذراريهم وأطفالهم غير البالغين، وحل للمسلمين أكل ذبائحهم ونكاح الحرائر من نسائهم، وإن لم يستكينوا لذلك، ولم يعطوها حلَّت دماؤهم وأموالهم وسبي ذراريهم، وحرم على المسلمين أكل ذبائحهم ونكاح الحرائر من نسائهم».

قال قطب الأئمة في شرحه لهذه العبارة من العقيدة ما يلي:

«وما ذكره المنصف هو مشهور المذهب، وفي المذهب قول آخر هو أنَّه تحل ذبائحهم ونكاح حرارئرهم ولو لم يعطوا الجزية، ولو حاربوا عن اطلاق القرآن عن اشتراط الجزية، ونزل القرآن وهم محاربون ولم يشترطها. وهو قول قومنا وبعض أصحابنا وهو الصحيح» أحسب أنَّ هذا يكفي للردّ على ما زعمه محمَّد بن حزم في هذا الموضوع وقد رأيت كيف أن أقطب الأئمة وهو من آخري مجتهدي الإبَاضِية يرجح الجواز مطلقًا، ومن الأئمة المعاصرين الذين يذهبون إلى استحلال طعام أهل الكتاب دون قيود أو شروط أستاذنا الفاضل الإممام بيوض إبراهيم بن عمر فقد كان يفتي بأنَّ طعام أهل الكتاب ومنها ذبائحهم كيفما كانت طريقة ذبحهم حلال للمسلمين لأنَّ الله أطلق الاباحة ولم يقيّدها بأي شرط ولم يكلف المسلمين بالبحث عنهم أو التفتيش عن طريقتهم في الذبح وكل ما يجب على المسلمين حسب نظره هو التأكد من أهل الذبائح أهل كتاب وليسوا مشركين أو ملاحدة.

2 - قيب التيس:

٣٣٩ / ٥١١