الإباضية بين الفرق الإسلامية لعلي معمر
الجزء ١ · صفحة ٣٥٠أمَّا المشبهة هم المخطئون في التأويل على رأي الإبَاضِية فأثبتوا لله تبارك وتعالى ما ورد في القرآن أو السنَّة مِمَّا يوهم التشبيه مع اعتقاد التنزيه. واعتماد المخالفة بين الخالق والمخلوق، واعتبار الآية الكريمة ﴿ليس كمثله شيء﴾() محور عقيدة المسلمين، واب لا يحكمون على هؤلاء بالردَّة ولا بالشرك بل هم إخوتهم في الاسلام وإن اختلفوا معهم في بعض الأشياء وقد يطلقون عليهم اسم المشبهة في مواطن الجدل بعض صور العنف الكلامي ولكنَّهم مع جميع الاعتبارات لا يعتبرونهم مرتدّين ولا مشركين ولا يحكمون عليهم بأحكام هؤلاء.
من هذا ينضح لك أيُّها القارئ الكريم أنّ عبارة الأستاذ عبد القادر فيها شيء من الغموض والابهام فهو إنَّ كان يريد بالمشبهة من يسميهم الإبَاضِية المجسمة فكلامه صحيح إلى حدّ ما، أمَّا إذا كان يقصد بهم من يطلق عليهم الإبَاضِية اسم المشبّهة فكلامه غير صحيح البتَّة وقد علمت ما عند الإبَاضِية، ثُمَّ إنَّ الإبَاضِية يعدّون من أهمّ مسائل الخلاف بين الإبَاضِية من جهة وبين الزيديَّة أو النكار من جهة ثانية أنّ الزيديّة وكذلك النكار يحكمون بشرك المشبهين بالتأويل، ويكفي هذا ردًّ على الأستاذ عبد القادر شيبة الحمد.
خلاصة آراء الإبَاضِية
في هذا الفصل أحب أن أعرض على القارئ الكريم نمادج من أساليب الكتاب المعاصرين والمستشرقين في عرض آراء الإبَاضِية، وبيان مقالاتهم، ليرى المقاييس التي يستعملونها في تقدير الخطإ والصواب والحق والباطل في عقائد الأفراد والجماعات، وليتببيَّن له مدى الجهد الذي بدله كلّ واحد منهم في دراسة موضوع هام كهذا الموضوع.
يجمل الأستاذ أبو زهرة آراء الإبَاضِية فيها يلي:
0 « إنَّ مخالفيهم من المسلمين ليسوا مشركين ولا مؤمنين، ويسمونهم كفارا. ويقولون عنهم إنهم كفار نعمة، لا كفار في الإعتقاد، وذلك أنَّهم لم يكفروا بالله ولكنهم قصَّروا في جنب الله تعالى.