الإباضية بين الفرق الإسلامية لعلي معمر
الجزء ١ · صفحة ٣٨٩ولا يستطيع المسلم مهما كان مذهبه أن ينكر أن ينكر أن الشيعة قدموا للأمَّة الإسلاميَّة خدمة حبلى، فقد كافحوا بجهد جبَّار حتَّى أثبتوا حقَّ آل البيت في الحياة وفي الحكم ولولا الشيعة لقضى جبروت بني أميَّة على بني هاشم، ولمحا الحقد الأسري المتغلغل في النفوس اسمهم من الوجود، أو شرد بهم حيث لا يكون لهم لقاء.
ولولا المعتزلة لكانت الفلسفة القديمة بما أوتيت من براعة الجدل وذكاء التمويه قد استطاعت أن تنحرف بعقيدة المسلمين عن الإسلام بل أن تخرج الكثير منهم من الإسلام.
ولولا الإباضيَّة لمَّا كانت هناك حلقة من الاعتدال والتوسط تمسك بكلِّ طرف من الأطراف المتطرِّفة بجانب واضح يربطها بالفرق الأخرى ويقلل مسافة البعد بينها سواء كان ذلك في العقائد أو في آراء الحكم والسياسة.
ولولا أهل السنَّة الذين ناصروا الدولة الأمويَّة لمَّا قامت تلك الحضارة الرائعة التي بناها العرب على أسس من الإسلام، والتي استطاعت أن تقف متباهيَّة في شموخ أمام الحضارات العالمية في ذلك الحين، ثمَّ أن تتقدَّم في عهد الدولة العباسيَّة في أناة وثبات فتستلم زمام الحضارة الإنسانيَّة في العالم وتسيِّر به الشوط الذي حفظه لها التاريخ وتقدِّره لها الأجيال المتعاقبة.
ولولا الظاهريَّة والحنابلة الذين استمسكوا بالنصِّ واعتمدوا عليه واحتجُّوا دون اعتماد على العقل لمَّا تمت خدمة النصوص الإسلاميَّة من سنة وآثار على هذا المستوى العلمي الدقيق الذي نفتخر ونعتزُّ به ونضعه كنموذج للتحقيق العلمي بين أنظار علماء الإنسان.
ولولا النزعة العلميَّة المتحرِّرة من فقهاء العراق واستنادهم إلى العقل والمنطق واعتمادهم على ذلك في مناقشة الآثار والنصوص لبقي الفقه الإسلامي تحت أثقال من الركود والجمود.