الإباضية بين الفرق الإسلامية علي بن يحيى معمر

الإباضية بين الفرق الإسلامية لعلي معمر

الجزء ١ · صفحة ٣٩١

أمَّا الإجماع القولي أو الصريح إذا سلم بوقوعه في عهد الصحابة لا سيما في فترة خلافتي أبي بكر وعمر لعدم تفرق علماء الصحابة، فإن وقوعه فيما بعد عهد الصحابة يعسر التسليم به ولذلك فإنَّنا نقف بنوع من الاحتراس عندما نجد ادعاء الإجماع سواء كان بعبارة عامَّة كقولهم تم الإجماع على كذا أو أجمع المسلمون على كذا أو بعبارة خاصَّة كقولهم أجمع من يعتدُّ بإجماعه، وهذا النوع من الإجماع ــ ما عدا إجماع الصحابة القولي إذا ثبت ــ هو حجَّة ظنِّية في الأحكام الشرعيَّة بالنسبة للأفراد أمَّا إذا جرى في الحكم على فرقة من المسلمين بالتفسيق أو التبديع فليس له قوَّة الحجَّة مطلقًا. وهذا ما أشار إليه الصيفي الهندي في قوله الذي نقلته عن الشوكاني في صدر هذا الفصل.

ذلك أن إثبات إجماع المسلمين بعد عهد الصحابة وقد تفرَّقت بهم الآراء والمذاهب والسياسات وتشتَّتوا ما بين فارس والأندلس ــ مع تعسُّر المواصلات ـ أمر مستحيل وحكم فرقة أو عدد من الفرق على فرقة أخرى لا يعتبر إجماعا أبدًا.

3. الإجماع في الحاضر والمستقبل:

نظرا لسهولة وسائل الإتصال في العالم اليوم وتيسُّرها فإنَّنا نعتقد ــ نظريًّا ــ أن الإجماع الصريح ممكن وأنَّ العلم به ممكن أيضًا لا سيما إذا تبنَّته الدول أو ساعدت عليه مع العلم بأنَّ هناك علماء لا يتمُّ الإجماع بدونهم يعيشون في أقطار تحكُّمها دول غير إسلاميَّة فلو أثيرت مشكلة هامة في قطر من الأقطار واحتاجت إلى حكم شرعي لأمكن الاتصال بجميع أهل العلم المسلمين في جميع أنحاء العالم وعرض مشكلة عليهم وأخذ الحكم منهم ربما في شهور فقط. فلو وقعت حركة مثل هذه فإن الحكم لا يعتبر بالإجماع.

أوَّلاً يأخذ مرتبة الإجماع إِلاَّ إذا أجمع عليه علماء العصر على اختلاف مذاهبهم ثمَّ استوفى بقيَّة الشروط المعروفة عن الإجماع.

وما قيل: عن هذا العصر يقال: عن العصور المقبلة.

٣٩١ / ٥١١