الإباضية بين الفرق الإسلامية لعلي معمر
الجزء ١ · صفحة ٣٩٢و ينبني على هذا أنَّ الاتِّفاق الذي يتمُّ بين بعض البلدان فقط أو بعض المذاهب فقط ولو كانت أكثريَّة ولو تخلف عالم واحد من مذهب واحد لمَّا كان ذلك الاتِّفاق إجماعا، فإذا كان في مسألة فقهيَّة فهو حجَّة ظنِّيَّة أمَّا إذا كان حكما على فرقة فليس له اعتبار.
فليس من حقِّ فرقة أو عدد من الفرق أن تصدر أحكاما على غيرهم ثمَّ تعتبر ذلك إجماعا. كما أنَّه ليس أي شخص أو فرقة أن تصدر حكما بإخراج أي مجتهد من دائرة الاعتداد به في الإجماع. والذي ينبغي أن ننتهي إليه من هذا الفصل أنَّه يجب أن يختفي من أذهان المسلمين ذلك المفهوم الذي يتبادر إلى الكثير حين يسمعون كلمة الإجماع أو أجمع المسلمون من ناس يصدرون أحكاما من زواياهم الخاصَّة إلى غيرهم من المسلمين ــ فرقا وأفرادا ــ فيعتبرون ذلك حجَّة قطعيَّة تثبت تلك الأحكام التي ألبست ثوب الإجماع، وليست بإجماع، وكل إجماع ادَّعى فيما مضى إذا لم يصدر من جميع مجتهدي المسلمين، بمختلف مذاهبهم وأوطانهم، ولم يكن مصاحبا لنص فهو ليس بالإجماع الذي يعتبر في الدرجة الثالثة من الأدلة الشرعيَّة، وليس الخروج عنه فسقًا أو كفرًا.
مفاهيم يجب أن تختفي
سبق إلى أذهان الناس ــ بسبب خطإ المؤرِّخين في ربط الأحداث ــ أن الحكمة الذين قتلهم أمير المؤمنين على بن أبي طالب في وقعة النهروان هو أهل أصل الخوارج وهو مفهوم خاطئ، فإن المحكمة الذين قد قتلوا في النهر ولم ينج منهم إِلاَّ تسعة أفراد ثمَّ ثار على الحكم الأموي طوائف كثيرة من الناس جماعات وأفرادا حتَّى ظهر الخوراج في أواخر ولاية ابن زيَّاد سنة 64 بقيادة نافع بن الأزرق.
فمعركة النهروان هي فتنة بين الصحابة وقعت بين الإمام على بن أبي طالب والمحكمة. أمَّا الخوارج فنوعان:
خروج سياسي كخروج الحسين وابن الزبير وبلال والمختار وسليمان بن حرد وغيرهم.
وخروج سياسي ديني وهو الخروج الذي ابتدأه نافع بن الأزرق وسار عليه الخوارج من بعده.