الإباضية بين الفرق الإسلامية لعلي معمر
الجزء ١ · صفحة ٤٣١وبهذا أرجوا أن أكون قد أوضحت جوانب كثيرة كان يكتنفها الغموض وكشفت عن جوانب تكاد تكون مجهولة للكثير، وتحدَّثت بصراحة المسلم إلى أخيه المسلم، في شؤون كانت تتجنَّبها كثير من الأقلام وتخشى الخوض فيها مراعاة للأحاسيس والعواطف، مجاملة للأفراد على حساب المبادئ وللفرق على حساب المذاهب وللمذاهب على الأمة، وقد آن أن تتجمّع الأحاسيس والعواطف والمبادئ كلّها! وأن يتجمّع الأفراد والفرق والمذاهب في الاتجاه إلى الله فقط وطاعة في الله فقط واعتبار أنّ جميع ذلك إنما يكون شيئًا واحدًا هو للأمة الإسلاميَّة وأنَّ هذه الأمة مكلَّفة من الله تبارك وتعالى بتبليغ رسالة الإسلام إلى البشريَّة، وأنها مكلَّفة قبل التبليغ أن تعيشها سلوكًا وتطبيقًا وأنها لا تستطيع أن تعيشها سلوكًا وتطبيقًا إِلاَّ إذا عادت كما كانت أمّة واحدة
الخوارج أيضا
قال الأخ الدكتور أحمد صبحي في ملاحظاته عن هذا الكتاب.
«لفظ (الخوارج) وفقًا لمفهومه التاريخي حيث تحدّد المصادر التاريخيَّة بداية ظهور الخوارج بانشقاق بعض أنصار علي عليه عقب التحكيم ــ لا نعني إطلاقًا الخروج عن الدين، فاللفظ لا يحمل إطلاقًا أي معنى من معان الإدانة بالكفر من الناحية التاريخيَّة ولكنه هذا التصور تحت تأثير كتاب الفرق والمقالات تمامًا، كما ترك هؤلاء انطباعًا لدى المسلمين إنَّ الاعتزال يعني الانشقاق، أريد أن أقول ليس هناك ما يمنع أن يعتزَّ الخوارج بهذه التسمية كما كان يعتز المعتزلة بلقبهم بصرف النظر عن اعتبارك الإبَاضِية فرقة منهم أم لا.
ليس مجرّد لفظ التحكيم وإنَّما الانشقاق وما أعقبه حربهم لعليٍّ، وهذا هو الذي يحدّد اعتبار الإبَاضِية الخوارج أم لا:
هل كانوا مِمَّن حاربوه؟ واعتبروه شاكًّا في إمامته حين قبل التحكيم أم مجرّد الحكم بخطأ التحكيم؟ المسألة على أي حال سياسة بحثة، لا تتعلّق بأصل ديني».