الإباضية بين الفرق الإسلامية علي بن يحيى معمر

الإباضية بين الفرق الإسلامية لعلي معمر

الجزء ١ · صفحة ٤٣٢

أخي الدكتور لا زلت أخالفك الرأي في هذه الملاحظة وذلك أنَّ المصادر التريخيَّة التي تناولت الحديث عن تلك الفترة كانت متأثرة بكلى الجانبين، جانب العقيدة وجانب السياسة، سواء كانت السياسة الموافقة أو السياسة المعارضة ــ فلا معنى لأن نفرّق ــ في هذا الموضوع بين المؤرخين وكتاب المقالات، ولعل المؤرخين في هذا الموضوع كانوا أسوا من كتاب المقالات وأشدّ عصبيّة وتحيّزًا، ولا سيما أنَّ التمايز بين المؤرخين هم أصحاب المقالات في ذلك الوقت المبكّر لم يكن واضحًا فكان المنتسب للعلم هو الذي ينقل الأخبار كما ينقل الآراء والعقائد وإطللاق كلمة الخوارج علىأصحاب علي الذين لم يقبلوا التحكيم وتفسيرات معنى الكلمة من الجانبين من جانب من حاول أن يطبّق عليها حديث المروق الذي اشتهر في تلك الفترة ويحكم عليها بالكفر، ومن جانب من حاول أن يجعلها خروجًا في سبيل الله فيحكم على من خالفها بالكفر كان أكثر ذلك صابرًا على المؤرخين أصحاب المقالات أو عن أصحاب المقالات المؤرخين. وبمراجعة طفيفة بتلك الأحداث في مراجع مختلفة الاتجاه يتضح التناقض والتضارب والاختلاف في الاحداث وأسبابها، وأساليب عرضها وتصويرها مِمَّا يدلّ على أنَّ تلك الأخبار دخلها كثير من الزيف، بسبب عواطف الرواة أو نقلة الأخبار أو المؤرخين أصحاب العقائدالمحددة فألبسوها ألوانا معينة كانت الأساس الذي بنى عليه كتاب المقالات المتخصّصون فيما بعد كتابتهم.

٤٣٢ / ٥١١