الإباضية بين الفرق الإسلامية علي بن يحيى معمر

الإباضية بين الفرق الإسلامية لعلي معمر

الجزء ١ · صفحة ٤٩

ونحن في الواقع قد نلتمس للأقدمين عذرًا إذا قصَّروا في الوصول إلى الحقائق بسبب ما أشرنا إليه من العوائق، أمَّا المعاصرون الذين يعنون أنفسهم للكتابة عن غيرهم فليس لهم أيُّ عذر في التقصير، لسهولة المواصلات، ويسر المراجع، وزوال الضغوط المادِّية والمعنوية من طرف الباحثين، ومشاهداتهم عيانا للأضرار التي لحقت الأمَّة المسلمة بسبب التشتُّت والفرقة. وإدراكهم أنَّ التشتُّت والفرقة إِنَّمَا نتج عن تشدُّد أصحاب المذاهب والفرق في استمساكهم بآراء أئمَّتهم، ونقمتهم ومحاربتهم لكلِّ من يخالفهم، مِمَّا يولِّد ردَّ الفعل الأشدِّ عصبيَّة والأكثر انغلاقًا.

عسى الله أن يلهم الأمَّة المسلمة رشدها، ويجمع صفَّها، ويعيدها إلى المحجَّة البيضاء، تحافظ على كتاب الله وسنَّة رسوله (ص) وتقتدي بأصحابه في هديهم، وتعتبر بقيَّة الأئمَّة والعلماء إِنَّمَا هم جنود خدموا الشريعة الإسلاميَّة حسب اجتهاداتهم وفهمهم، ويصدر منهم الصواب والخطأ، ليس من حقِّنا أن نزيد [كذا] أعمالهم أيُّها أرجح ولا أن نفاضل بينهم، وإنَّما علينا أن نأخذ من أقوالهم ما أيَّده الدليل من كتاب أو سنَّة باعتبار قوَّة الدليل لا باعتبار صدوره من إمام معيَّن. وليس لنا أن نجرح غيره مِمَّن لم نأخذ بقوله، لأنَّنا لا نأخذ بأقوال الناس وإنَّما نأخذ بأحكام الله، ولسنا على أحد مِمَّن مضى بمسيطرين.

أبُو المظفَّر الأسفرَايينِي والإباضيَّة

٤٩ / ٥١١