الإباضية بين الفرق الإسلامية علي بن يحيى معمر

الإباضية بين الفرق الإسلامية لعلي معمر

الجزء ١ · صفحة ٤٨

وهذه كما يرى القارئ الكريم ليست من حماقات الإباضيَّة، وإنَّما هي من حماقات العالم الكبير ابن حزم الأندلسيِّ، وللعلماء الكبار حماقاتهم. من هو هذا البكر الذي لا يعرف أبوه ولا أمُّه ولا حتَّى عصبة أبيه، وإنَّما ينسب إلى أخواله، ثُمَّ يكون هذا البكر المجهول النسب إمامًا له أقوال يعتمد بها وتذكر في الكتب!، ثُمَّ إنَّ العالم الكبير أبا محمَّد بن حزم وهو يصنِّف المسلمين على فرق يعثر على هذا الرجل فلا يجد له مكانًا ثُمَّ يأتي به يسوقه حتَّى يجد فراغًا بين صفوف الإباضيَّة فيلقيه هناك ثُمَّ ينسبه إليهم، ثُمَّ يلقي عليهم تبعة حماقاته.

الواقع أنَّه لا أسخف في التشنيع على الناس من هذا المستوى، إنَّ الإباضيَّة لا يعرفون هذا الشخص المجهول، ولا يعرفون أقواله، ولا يسوِّدون بها بياض صحفهم، وينزِّهون كتبهم عن مثل هذه الأضاليل، والدعاوى الفارغة، والمقالات الشاذَّة، وهم أحرص على أوقاتهم وأوقات قرَّائهم أن تضيع في مثل هذه الحماقات التي تَعَاون على نسج خيوطها: التعصُّبُ والانغلاق، والدعاية الفاجرة، والخيال السقيم، وعدم الأمانة في النقل والشهادة؛ ثُمَّ توجيه السياسة الماكرة بأساليبها المختلفة، فوقع ضحيَّة لذلك جماعة من أفذاذ العلماء أمثال ابن حزم الذي نتحدَّث عنه وبعض من سبقه أو سوف نشير إليه، وجازت عليهم تلك الأخطاء كلّها رغم ادِّعائهم الحذر والحيطة.

٤٨ / ٥١١