الإباضية بين الفرق الإسلامية علي بن يحيى معمر

الإباضية بين الفرق الإسلامية لعلي معمر

الجزء ١ · صفحة ٤٩١

إنني ياأخي لست أريد أن أكسب رضا أحد، ولكنني أحب أن ألغي تلك المسافات الطويلة التي خلقتها بين فرق الأمة أقلام مسيرة لتعود كلّ فرقة إلى موقفها القريب تمسك يدها وتتعاون معها على البرّ والتقوى، ولأصحّح بعض تلك الأخطاء التي ارتكبتها الأقلام المدفوعة في غفلة من الزمن ضدَّ فرق من الأمة فقطعت بينها الوشائج، وأفسدت العلاقات وحكمت فيما بينها أهواء الساسة والمتسلطين ثُمَّ مكائد المبشرين والمستعمرين.

نبذة عن الخوارج

تحت هذا العنوان كتب الإمام أبو إسحاق اطفيَّش بحثًا قيّما في الموضوع، استجابة لطلب الأستاذ إبراهيم محمَّد عبد الباقي وقد وعدنا القارئ الكريم أن ننقل له في هذا الكتاب هذا الفصل القيم، عساه يلقى مزيدًا من الضوء على بعض المواضيع التي ناقشناها في الفصول السابقة.

يقول أبو إسحاق رحمه الله:

«الخوارج طوائف من الناس، من زمن التابعين رؤوسهم نافع ابن الأزرق، ونجدة بن عامر، وعبد الله بن الصفار، ومن شايعهم. وسموا خوارج لأنَّهم خرجوا عن الحق، وعن الأئمة بالحكم على مرتكب الذنب بالشرك. فاستحلّوا ما حرّم الله من الدماء والأموال بالمعصية، متأولين قوله تعالى﴿وإن أطعمتموهم إنكم لمشركون﴾() فزعموا أنَّ. معنى الآية وإن أطعمتموهم في أكل الميتة، فأخطأوا في تأويلهم، والحق أن معنى الآية: وإن أطعمتموهم في استحلال الميتة، والاستحلال لما حرم الله شرك.

وحين أخطأوا في التأويل لم يقتصروا على مجرّد القول، بل تجاوزوه إلى الفعل، فحكموا على مرتكب المعصية بالشرك، واستحلُّوا دماء المسلمين وأموالهم بالمعصية، فاستعرضوا النساء و الأطفال و الشيوخ. وقد كان الإمام الحافظ الحجة الربيع بن حبيب بن عمرو البصري الفراهيدي صاحب المسند الصحيح رحمه الله حين بلغ إليه أمرهم يقول: دعوهم حتَّى يتجاوزوا القول إلى الفعل، فإن بقوا على قولهم فخطؤهم محمول عليهم، وإن تجاوزوه إلى الفعل حكمنا عليهم بحكم الله .

٤٩١ / ٥١١