الإباضية بين الفرق الإسلامية لعلي معمر
الجزء ١ · صفحة ٤٩٠أمَّا أنني أظهر الإبَاضِية كأنَّهم يتبنون آراء الأشاعرة فإن كان هذا يحزّ في نفسك فأنا على كلّ حال أرنو إلى التقريب بين وجهات النظر بين جميع المسلمين، عندما يبدو لي تقارب أي فرقتين في مسألة ما أسرّ لذلك وأغتبط ومع ذلك فأنا عندما أعرض آراء الإبَاضِية أو عقائدهم فإنَّما أعرضها كما أعرفها عندهم.
بقيت هنا لك هذه اللمزة الصغيرة وهي أنني أتحرَّج من إظهار رأي الإبَاضِية لأكسب رضى الأشاعرة. فالواقع أنني لست مِمَّن يعمل على أن تكون الفرقتان متضادَّتين (رضى هذه يهيّج سخط هذي)، وإنَّما أعتبر أنَّ الرباط الذي يربط بينهما هو رباط الأخوَّة الإسلامي، فإذا اختلفت أنظارهما في جزئيَّة فغنها تتلاقى في الكليَّات ويهمُّنا ألأن تتقارب أنظارهما في الجزيئيَّات. لو وجدت كلّ فرقة منهما أقلامًا صادقة ومخلصة تسعى في هذا الاتجاه، ولو تخلَّصت كلّ واحدة منها من مواقف المتعصبين المنغليقين الذين لا يرون إِلاَّ أنفسهم مهما كثر وقوي الأخرون.
وبعد هذا فإنني أقول الأخ صاحب الملاحظة أنا أعرف بالإبَاضِية وةعلمائها المعاصرين، وهم كذلك أعرف بشخصي الضعيف، وأنا ــ لو حاولت أن أكسب رضى الناس ــ فإنَّ أوَّل رضا أحاول كسبه ــ بعد رضى الله تعالى ــ هو رضاهم ثُمَّ هم فيما بعد ليسوا من الغفلة أو الضعف فقي الدرجة التي يقوم فيها شخص ينتسب إليهم فيحرّف عقائدههم وآراءهم، وينسب إليهم ما ليس عندهم ثُمَّ هم يسكتون عن ذلك فلا يتكلَّمون، إنَّ هذه حالة لا تجرى في وهم ولا خيال ومن ظنَّها جهل طبع الناس، وجهل بصفة خاصة طبع من يعتقد الحقَّ ويعتزُّ به.