الإباضية بين الفرق الإسلامية لعلي معمر
الجزء ١ · صفحة ٤٩٣فاعتبروا التحكيم تنازلاً من الإمام أبي الحسن عن البيعة، إذا فمنكروا التحكيم في حل من أمرهم فلهم الحق أن يختاروا من يشاؤون إمامًا. فاختاروا رجلاً من أفضل الناس يومئذ ومن الصحابة الكرام: وهو عبد الله بن وهب الراسبي الأزدي، فلمَّا بايعوه بعثوا إلى أصحابهم يومئذ ومنهم الإمام: علي أن يدخلوا في البيعة لمن اختاروه إمامًا.
فرأى علي بن أبي طالب حصلت للأزدي لا لقرشي فحاربهم قبل أن يتقوَّى أمرهم، فتخرج الإمامة إلى غير قريش وهذا هو السبب الوحيد لواقعة النهروان.
لهذا دعاهم حين ناظرهم إلى أن يحاربوا عدوهم معاوية ومن معه، ولكن الأمر قد فات فقد أخذ الأمر معاوية من الحكمين: عمرو بن العاص وأبي موسى الأشعري، في دومة الجندل، فأصبح المسلمون في حل من أمرهم. لأن بيعة عبد الله بن وهب لم تقع إِلاَّ بعد حصول النتيجة بوقوع ما حذر منه أولوا البصائر من مفكري التحكيم، وهو أنَّ التحكيم تلاعب بالأمر تولّى كبر الدعوة إليه الأشعث بن قيس الذي دسَّ على أصحاب علي من معاوية.
وليسإذا ما يزعمه محرفوا التاريخ، متعفنة المذهبيَّة أن واقعة النهروان كانت بسبب الخروج على علي، لأنَّهم لم يخرجوا والبيعة في أعناقهم، ولينتبه المتبصر من الزلَّة في هذا المقام، فإنَّ الأهواء متغلغلة في أصحابها بما لا خفاء فيه.
3 - ثالثها: أنَّ تسمية الخوارج لم تكن معهودة في أوَّل الأمر، وإنَّما هي انتشرت بعد استشراء أمر الأزارقة كما قلنا، ولم تعرف هذه التسمية في أصحاب علي المنكرين للتحكيم أو الراضين به.
ولعل أوَّل ما ظهر هذا اللفظ، بعد ثبوت الأمر لمعاوية، والاستقرار فيه، حين زاره الأحنف بن قيس التميمي، وهو من أهل النهروان فقال له معاوية: لماذا أحبَّك الناس وأنت من الخوارج؟ فقال له الأحنف: لو عاب الناس الماء ما شربته، يعني الذين لم يرتضوا بيعته والدخول في أمره.
راجع الأمالي لأبي علي القالي.