الإباضية بين الفرق الإسلامية علي بن يحيى معمر

الإباضية بين الفرق الإسلامية لعلي معمر

الجزء ١ · صفحة ٤٩٤

أترى أنَّ معاوية يصف الأحنف بن قيس بالخارجيَّة لأَنَّهُ كان مع من حاربهم علي يوم النهروان، أو لأَنَّهُ لم يكن في بيعة معاوية، ولو كان وصف معاوية للأحنف بالخارجية لكونه من أهل النهروان لكان معاوية ومن معه أولى بهذه التسمية، لأَنَّهُ هو الذي سل السيف ضدَّ علي ومن معه يوم صفين، ولأنه هو الذي جنح عن بيعة الإمام علي، والحال قد بايعه أهل الحل والعقد فأصبحت بيعته حقًّا، يجب اتباع والدخول فيه على كلّ واحد من المسلمين.

4 - الرابعة: أن الإبَاضِية لم يسلوا السيف على أحد من أهل التوحيد قط، ولم تقع منهم حرب ضدَّ أحد من المسلمين، وحتى عند اشتداد الأزمة بين الحجاج بن يوسف الثقفي وزياد بن أبيه، فقد اشتدوا في مطاردة المسلمين لمجرد الظنة حتَّى خرج عليهم التوابون، وعلى رأسهم سعيد بن جبير وإبراهيم النخعي، وهما إمامان، وقد قتل الحجاج سعيد بن جبير أحد أئمة التفسير. والعجب كلّ العجب أنَّ هذه المجموعة ال:برى من العلماء الذين حملوا السلاح أمام الجور الذي ظهر بفظاعة من الحجاج، لم يطلق عليهم أحد اسم الخوارج، بل اطلق عليهم اسم التوابين، وهم كلّهم من حملة لواء العلم، وماتوا جميعًا في القتال ما عدا ثلاثة فيما يبدو: سعيد بن جبير، وإبراهيم النخعي، وعبد الله بن مطرف، فإن العقل يقف مشدوهًا أمام هذطه الفاجعة الكبرى ومع ذلك تمر على القراء بسلام.

ولكن الذي يمحص التاريخ بإنصاف وعلم، يرى في إطلاق لفظ الخوارج على الإبَاضِية ــوهم من الخوارج برآء ــ مغمزًا، وهو أنَّهم رأوا الإمامة تختص بقرشي ــ بل هي تختصّ لكلّ من اختاره المسلمون لسياسة دولتهم ورئاستها، وهذا هو الحق الذي دلَّ على كمال البصيرة، إذ ليس من الحكمة أن يجعل الله أمر البشر على سائر أجناسه وأممه تابعًا لقبيلة واحدة، وسواء أحسنت أو أسأت.

٤٩٤ / ٥١١