الإباضية بين الفرق الإسلامية لعلي معمر
الجزء ٢ · صفحة ٢وأما الإبَاضِية فهم مشه_ورون بأنَّهم من الفرق الخوارج على الإطلاق لأنَّهم لا يزالون حتَّى يومنا هذا يسكنون في عمان وزنجبار وشمال إفريقيا، الإبَاضِية هم أصحاب عبد الله بن إباض وكانت لهم صولة في الجزيرة العربيَّة، وعلى الأخص في حضرموت وصنعاء ومكَّة والمدينة، ولكنهم يغضبون كثيراً حين يسمعون أحدًا ينسبهم إلى الخوارج ويبرؤون من تسميتهم بالخوارج ويقولون نحن إبَاضِية، كالشافعيَّة والحنفيَّة والمالكيَّة ويقولون إنهم رموا بهذا اللقب لأنَّهم رفضوا القرشيَّة، أي التزام كون الإمام من قريش.
وقد دخل مذهب الإبَاضِية إلى إفريقيا في النصف الأوَّل من القرن الثاني الهجري، وانتشر مذهبهم بين البربر انتشار النار في الهشيم حتَّى أصبح مذهبهم الرسمي، وقد حكم إباضيُّون في شمال إفريقيا حكمًا متَّصلاً مستقلاًّ استمرّ"َ زهاء مائة وثلاثين سنة، حتَّى أزالهم الفاطميُّون.
وإذا كان الإبَاضِيون أصحاب أمجاد في الماضي فلا يزالون كذلك في عصرنا الحاضر، فهم الذين يخوضون الحرب الباسلة في عمان ضدَّ الإنجليز، لا يكلّ لهم عزم، ولا يفت في عضدهم إرهاب، وجماعة منهم يسكنون تونس والجزائر ولا شكَّ أنَّ أرض الجزائر تعتبر في يومنا هذا أرض الصراع والنار لأنَّها أندلس العصر الحديث، وأنَّ ما يقترف فيها من أعمال وحشيَّة لا يقل مِمَّا ارتكبه الإسبان ضدَّ العرب المسلمين عندما طردوهم من إسبانيا وعقيدة الإبَاضِية تتفق مع أهل السنَّة في الكثير، وتختلف في القليل فهل يعترفون بالقرآن والحديث كمصدر للعلوم الدينيَّة ولكنهم يقولون بالرأي بدلا من القياس والاجماع».
وةقد وجدت ما قاله الأستاذ: اطفيَّش مطابقًا لما قاله الأستاذ صاحب المؤلف وختم المؤلف حديثه بما يأتي:
ومهما ما كان الأمر فقد كان فيهم عزَّة ومنعة، ولعلَّ خير وصف لهم ما قاله أبو حمزة الخارجي في أصحابه.
ردود وتعاليق