الإباضية بين الفرق الإسلامية لعلي معمر
الجزء ٢ · صفحة ١٠ولعل سببه عدم التحرّي في النقل وهذا دأب كثير من العلماء كما قال التاج السبكي في طبقاته: إنَّ المؤرخين على شفا جرف هار، لأَنَّهُ يتسلَّطون على أعراض الناس وربَّما وضعوا في الناس تعصُّبًا أو جهلا أو اعتمادًا على نقل من لا يوثق به».
أحسب أنَّ هذا مع ما نقلناه عنه في فضل الصحابة يكفي لإعطائنا صورة عن أسلوب رالتعاريتي في مناقشته لبعض المسائل التي تنسب إلى الإبَاضِية وليست في مقالاتهم.
كلمة الختام
بعد أن أنجزت هذا العمل على الوجه الذي رأيته، مررت عليه مرًّا سريعًا قبل أن أقدِّمه للنشر، فبدت لي فيه كثير من العيوب، والمآخذ، منها ما يتعلّق بالأسلوب منها ما يتعلَّق، ومنها ما يتعلَّق بموقفي مع الكتَّاب الأفاضل الذين ناقشتهم فيما قدَّموه من أبحاث.
وقلت في نفسي ألا يكون من الأحسن أن أتمهَّل قليلاً، وأن أعيد النظر فيه من جديد وأن أصوغ ما يحتاج منه لإعادة الصياغة على النمط الذي يرديني ليسلم من تلك العيوب والمآخذ ولكن سرعان ما أبعدت هذا الخاطر وأيقنت أنني مهما حاولت أن أصل بعملي إلى درجة من الاتقان أرضى عنها كلّ الرضا فإنَّ ذلك لا يتحقَّق.
وكلّما أعغددت العمل وأصلحت ما بدا لي من العيوب تكشَّفت عيوب جديدة وملاحظات لها حظّ من النظر، ولن تنتهي هذه السلسلة ولعل هذا الإدراك النفسي من الإنسان لعجزه وقصوره، هو من فطرة الله في الإنسان حتَّى يعلم أنَّ الكمال لله وحده، وأنَّ البشر مهما حاول وبدل فهو عرضة للقصور والتقصير، وأنَّه هو نفسه يدرك ذلك من نفسه قبل أن يدركه الناس فيه، وليت شعري، هل وجد إنسان أنجز عملاً مَّا ثُمَّ وقف يفكّر فيه، فلم يجد فيه عيبًا ولم يقل بينه وبين نفسه ليت؟
أمَّا أنا فهذا الموقف لم يمر بي أبدًا، وما أنجزت عملاً ثُمَّ استعرضته فلم أجد فيه من العيوب ما جعلني أردّد ليتني فعلت كذا وليتني تركت كذا.