الإباضية بين الفرق الإسلامية لعلي معمر
الجزء ١ · صفحة ٥٥ويقول ص 6 ما يلي:
«وشرطي على نفسي أن أورد مذهب كلّ فرقة على ما وجدته في كتبهم من غير تعصُّب لهم، ولا كسر عليهم، دون أن أبيِّن صحيحه من فاسده، وأعيِّن حقَّه من باطله».
فهل وفَّى أبو الفتح لما خطَّطه لوضع كتابه، وشرطه على نفسه من استقاء الآراء والعقائد من مصادر أصحابها؟
يؤسفني أن أقول: إنَّه لم يفعل ذلك، وإنَّه سلك نفس المسلك الذي مرَّ به سابقوه، فهو يبحث عن أسماء الرجال وينسب إليهم الأقوال ليبلغ بعدد الفرق إلى اثنين وسبعين فرقة يدفعها جميعًا ــ محسنها ومسيئها ــ إلى النار، ويستخلص منها الثالثة والسبعين فيقودها إلى الجنَّة، وقد اعتمد في ذلك كلّه على من سبقه من أصحاب الكتب التي ناقشنا بعضها وإن كان قد خالفهم في جزئيات يسيرة ربَّما عرضنا لبعضها في نهاية هذا الفصل.
٥٥ / ٥١١