الإباضية بين الفرق الإسلامية علي بن يحيى معمر

الإباضية بين الفرق الإسلامية لعلي معمر

الجزء ١ · صفحة ٦٧

القسم الأوَّل: هم أولئك الكتَّاب المتشدِّدون الناقمون الذين يخرجونهم من الإسلام أو يكادون، وهم يرمون عليهم كلَّ أوزار التاريخ الإسلاميِّ، يقول مؤرِّخٌ معاصر(1) : «ومنذ أن خرجوا على سيِّدنا عليٍّ انفتح باب الفتنة فلم يسدَّ بعدُ. ولن يسُدَّ ما دام لهم أنصار على وجه الأرض».

القسم الثاني: هم أولئك الذين ينقلون ما يجدونه في المصادر دون دراسة أو تفهُّمٍ أو تحليل، وآراؤهم تكون حسب الصدفة فإذا وقعوا على مصادر تميل إلى الخوارج أو تعطف عليهم كان لهم رأي، وإذا وقعوا على مصادر مناوئة لهم كان لهم رأي آخر مغاير.

القسم الثالث: هم أولئك الذين يقفون منهم موقف الاعتدال يحسبونهم من جملة المسلمين ويتحدَّثون عنهم بلطف وسماحة وقد يلتمسون لهم الأعذار وربَّما أيَّدوهم في بعض آرائهم ومبادئهم، وفي هذا القسم الأستاذ علي مصطفى الغوابي وقد حاول أن يعتدر للخوارج بأعذار سبق أن اعتذر لهم بها كتَّاب سابقون وفي إمكاني أن ألخِّصها لك في عدد من النقاط مستخلصة من فصله «الحكم عليهم» كما يأتي:

1. كان إدراكهم للتعاليم الدينيَّة إدراكًا سطحيًّا.

2. كان يصاحب إدراكهم إخلاص لمن عرفوه من الدين حسب فهمهم.

3. إخلاصهم لعقائدهم جعلهم ينكرون على كلّ من يخالف أمرًا من أمور الدين ــ حسب فهمهم وإدراكهم ـــ .

4. هذا الإنكار جعلهم يحكمون على مخالفيهم بالشرك أو بالكفر.

5. عدم الدقَّة في الأحكام كانت عند أوائل الخوارج.

وهكذا ترى أنَّ الاعتذار عنهم ــ حتَّى مِمَّن يعطف عليهم ويتسامح معهم ــ هو الآخر اتِّهام بصورة أخرى قد تكون أقسى وأشدَّ.

والمشكلة الحقيقيَّة في كتَّاب المقالات إنَّ الواحد منهم حين ينتصب للكتابة يعطي لنفسه حقَّين ثابتين ينطلق من خلالهما:

(1) - انظر كتاب الفتح العربي في ليبيا، الطبعة الأولى ص 104.

٦٧ / ٥١١