الإباضية بين الفرق الإسلامية علي بن يحيى معمر

الإباضية بين الفرق الإسلامية لعلي معمر

الجزء ١ · صفحة ٦٨

الحقُّ الأوَّل: أنَّ الفرقة التي ينتسب إليها هي التي تمثِّل الإسلام حقيقة فهي غير خاضعة لا للتقويم ولا للنقد ولا للمقارنة، وحكمها على غيرها هو حكم الإسلام نفسه، وآراؤها وعقائدها هي الميزان الذي توزن به عقائد وآراء الآخرين.

الحقُّ الثاني: يرى أنَّه ما دام ينتسب إلى فرقة محقَّة تمثِّل الإسلام فمن صلاحياته أن يحكم على الفرق الأخرى وأن يقرِّر بُعدها أو قربها من الإسلام بمدى الخلاف الذي بين تلك الفرق وفرقته وهو لا يجد أيَّ حرج في أن يصدر أحكامًا عامَّة أو خاصَّة على الآخرين بهذا الاعتبار وعلى هذا الأساس.

ولذلك قال [كذا لعلَّه: فإنَّ] الأستاذ الغوابي رغم اعتداله ومحبَّته لوحدة المسلمين فهو قد حدَّد لنفسه موقفًا ثابتًا في فرقة محقَّة لا تخضع للتقويم ومن موقفه العالي ذلك يرى الفرق الأخرى وهي ترتكب أخطاءها ولمَّا كان من طبعه اللين والتسامح فقد راح يعتذر عنها ــ تأليفًا ــ وثانيًا، [يبدو أنَّ في العبارة سقط] بأنَّها فرق ساذجة بسيطة ليس لها ملكة الفهم ولا التعمُّق والتفكير ومن كانت هذه حالته فينبغي ألاَّ يؤاخذ وإنَّما يستأنس ويستجلب ويرفق به.

أو هذا على الأقلِّ بالنسبة لما رآه عن الخوارج وقد أطلت النقاش في موضوع الخوارج لأَنَّهُ يعتبر الإباضيَّة فرقة منهم وأغلب ما يقال عن الخوارج يشمل الإباضيَّة.

بعد هذا يسرُّني أن أنقل إليك بعض ما قاله في الإباضيَّة خاصَّة.

فقد جاء في كتابه القيِّم (تاريخ الفرق الإسلاميَّة) في فصل الخوارج ما يلي:

«وأما الإباضيَّة وهم إحدى الفرق الأصليَّة(1) عند الأشعريِّ وينسبون لرئيسهم عبد الله بن إباض فإنَّ فروعهم هي:

(1) - يقصد أنَّها فرقة أصيلة من فرق الخوارج لأنَّ أبا الحسن الأشعريَّ يرى أنَّ الخوارج ينقسمون أوَّلاً إلى فرق أصيلة وأنَّ كلّ واحدة من الفرق الأصليَّة تنقسم إلى عدد من الفرق يعتبرها الأشعريُّ فرقا فرعيَّة للخوارج.

٦٨ / ٥١١