الإباضية بين الفرق الإسلامية علي بن يحيى معمر

الإباضية بين الفرق الإسلامية لعلي معمر

الجزء ١ · صفحة ٧٢

من المؤسف أنَّ الذين كتبوا عن الإباضيَّة ــ وهم يحسبونهم من الخوارج ــ كانت تسيِّر أقلامهم عقدة مستحكمة لم يكد يتخلَّص منها واحد منهم ذلك أنَّ يدًا في يوم ما كانت قد رسمت ببراعة الخطَّ الذي يسير عليه من يكتب عن الخوارج وأن يكون هذا الخط لا يخرج في طبيعة سيره عن معاملتهم لمخالفيهم، وسار كتَّاب المقالات في الخطِّ المرسوم لا تكاد كتاباتهم عن الخوارج تخرج عن معاملاتهم لمخالفيهم ومحاسبتهم عليها الحساب العسير، لم يسمح أولئك الكتَّاب لأنفسهم أن يبحثوا ويناقشوا الجانب الثاني من الموضوع، وهو معاملة مخالفيهم لهم، ولم يخطر لهم أن يرفضوا حتَّى مجرَّد فرض أنَّ هذا السلوك ربَّما كان ردَّ فعل أو من باب الدفاع.

وقد خضع الأستاذ الغوابي لهذا التوجيه وسار مع نفس الخطِّ فذكر في هذه الفقرات القليلة كلمة مخالفيهم نحو عشر مرَّات صراحة فوق دلالة الضمير عليها، ولكثرة ما تردَّدت عليَّ في كتب المقالات ولأنَّها المتَّجه الأساسي للكتَّاب ومركز لبحوثهم سمَّيتها عقدة الكتَّاب عن الخوارج.

2 - الانسياق مع التيَّار:

٧٢ / ٥١١