الإباضية بين الفرق الإسلامية لعلي معمر
الجزء ١ · صفحة ٧١ولكن يظهر أنَّ عدم الدقَّة في الأحكام كانت عند أوائل الخوارج ــ كما قلت ــ و أمَّا متأخِّروهم فإنَّهم قد دقَّقوا في الأحكام، وفرَّقوا بين عمل وعمل، ولم يشتطُّوا في أحكامهم، كما اشتطَّ سلفهم وكما لاحظنا فيما تقدَّم صارت أحكامهم على مخالفيهم فيها تسامح وفيها تساهل، ليس كلّ مخالف لهم كافرا أو مشركا، وليس أطفال المشركين مخلَّدين في النار، وليس حكمهم حكم آبائهم، ويلاحظ أنَّه لمَّا ضعفت قوَّتهم الحربيَّة اتَّجهت نفوسهم نحو الإنتاج العلميِّ، حتَّى أصبحت لهم مؤلَّفات فقهيَّة وكلاميَّة ولغويَّة وأدبيَّة، ويلاحظ أنَّ فرقهم لم يبدِّدهم أعداؤهم تمامًا بل بقي منهم إلى عهدنا هذا جماعات يسكنون في إفريقيا الشماليَّة من خوارج الإباضيَّة، وهؤلاء يقيمون في إقليم جبل نفوسة بطرابلس الغرب، ويوجد كذلك فريق آخر في بزنزبار بإفريقيا الشرقيَّة».
هذا ما قاله الأستاذ الغوابي عن الإباضيَّة خاصة وواضح أنَّه استقى جميع معلوماته عن الخوارج عامَّة وعن الإباضيَّة خاصَّة من مصادر غيرهم، فهو لم يذكر أيَّ كتاب من كتب الإباضيَّة كما لم يذكر أيَّ كتاب للخوارج إن بقيت لهم كتب. بعد هذا أودُّ أن أقف مع الأستاذ الغوابي وقفات قصيرة لمناقشة بعض النقاط الواردة في بحثه.
النقطة الأولى: مخالفوهم: