الإباضية بين الفرق الإسلامية علي بن يحيى معمر

الإباضية بين الفرق الإسلامية لعلي معمر

الجزء ١ · صفحة ٨٤

الاِثناعشريَّة: فلها مذهب فقهيٌّ مقرَّر، وله منطق فكريٌّ ودينيٌّ، وينسبون مذهبهم إلى الإمام جعفر الصادق رضي الله عنه، وسيكون له بعض البيان عندما نتكلَّم عن الإمام الصادق.

والثانية فرقة الزيديَّة: ولهم مذهب فقهيٌّ يقرب في منطقه من مذهب أهل السنَّة والجماعة وإمامها هو الإمام الجليل زيد بن علي زين العابدين رضي الله عنه.

والثالثة: الإباضيَّة أتباع عبد الله بن إباض، ولهم فقه مدوَّن، وللإباضيَّة جهود في تحرير مذهبهم».

الأستاذ أبو زهرة من كبار علماء هذا العصر، الذين تتَّجه إليهم الأنظار في المسائل الإسلاميَّة وتسمع منهم الكلمة، وتلتمس عندهم الحجَّة، ورغم أنَّه أبدى كثيرًا من الاعتدال، واستعمل الرقَّة واللطف، وسجِّل له آراء جديدة سليمة في موضوع الفرق وعن الإباضيَّة بالذات، إِلاَّ أنَّه لم يسلم من التأثُّر بالأقوال السابقة التي ينقصها التحقيق والتدقيق في التعبير وجلاء المعاني لكشف الحقائق كشفا لا يحتمل الإيهام أو الإبهام.

ومع أنَّنا كنَّا ننتظر من أبي زهرة خاصَّة ــ لمكانته العلميَّة الرفيعة ــ أن تكون كتاباته في جميع المواضيع الإسلاميَّة متجرِّدة، غير متأثِّرة بأيِّ مؤثِّر عدا الدراسة العلميَّة الموضوعيَّة المبنيَّة على الاطِّلاع الشخصيِّ لاستخلاص الحقائق من مصادرها الثابتة، والتي تتحرَّى مصلحة الأمَّة المسلمة، والتقريب بين وجهات النظر المختلفة في مذاهبها وطوائفها. إِلاَّ أنَّ الأستاذ أبا زهرة ــ على مكانته السامقة في المعارف الإسلاميَّة ــ قد انساق ــ فيما يبدوـ كما انساق غيره في تيَّار تاريخيٍّ جارف قد كوَّنته ــ فيما مضى ــ عوامل تحكَّمت فيها السياسة والعصبيَّة والفتنة الناتجة عنهما أكثر مِمَّا تحكَّم فيه العقل والعلم والدين، وكانت الشفاه والأقلام التي تعمل بتوجيه وإيحاء أكثر سيطرة وعلنيَّة من الأقلام والشفاه المستقلَّة.

٨٤ / ٥١١