الإباضية بين الفرق الإسلامية لعلي معمر
الجزء ١ · صفحة ٨٣الإباضيَّة هم أتباع عبد الله بن إباض وهم أكثر الخوارج اعتدالاً، وأقربهم إلى الجماعة الإسلاميَّة تفكيرًا، فهم أبعدهم عن الشطط والغلو، ولذلك بقوا. ولهم فقه جيِّد، وفيهم علماء ممتازون، ويقيم طوائف منهم في بعض واحات الصحراء الغربيَّة، وبعض آخر في بلاد «زنجبار»؛ ولهم آراء فقهيَّة، وقد اقتبست القوانين المصريَّة في المواريث بعض آرائهم، وذلك في الميراث بولاء العتاقة، فإنَّ القانون المصريَّ أخَّره عن كلّ الورثة، حتَّى عن الردِّ على أحد الزوجين، مع أنَّ المذاهب الأربعة كلَّها تجعله عقب العصبة النسَبيَّة، ويسبق الردَّ على أصحاب الفروض والأقارب».
«وجملة آراء الإباضيَّة:
0 إنَّ مخالفيهم من المسلمين ليسوا مشركين ولا مؤمنين ويسمُّونهم كفارًا. ويقولون عنهم: إنَّهم كفار نعمة لا كفَّار في الاعتقاد، وذلك لأنَّهم لم يكفروا بالله، ولكنَّهم قصَّروا في جنب الله تعالى.
1 دماء مخالفيهم حرام، ودارهم دار توحيد وإسلام، إِلاَّ معسكر السلطان، ولكنَّهم لا يعلنون هذا، فهم يسرُّون في أنفسهم أنَّ دار المخالفين ودماؤهم حرام.
2 لا يحلُّ من غنائم المسلمين الذين يحاربون إِلاَّ الخيل والسلاح وكلُّ ما فيه من قوَّة في الحروب، ويردُّون الذهب والفضَّة.
3 تجوز شهادة المخالفين ومناكحتهم والتوارث معهم.
وفي هذا كلّه يتبيَّن اعتدالهم وإنصافهم لمخالفيهم».
ويقول الأستاذ أبو زهرة في كتابه (تاريخ المذاهب الإسلاميَّة) الجزء الثاني في تاريخ المذاهب الفقهيَّة ص 53 ما يلي:
«فرق لها مذاهب فقهيَّة:
هذه الفرق السياسيَّة منها ما ليس له مذهب فقهيٌّ قائم بذاته، ومنهم من ليس له مذهب فقهيٌّ، ويتَّبع مذهب طائفة أخرى قريبة منه في الاعتقاد.
وإنَّ الفرق التي لها مذاهب فقهيَّة معتبرة ثلاثة هي: