الإباضية بين الفرق الإسلامية لعلي معمر
الجزء ١ · صفحة ٨٩قارن أيُّها القارئ الكريم بين مقالي الأستاذين الكبيرين وهما يعيشان في بلد واحد، وعصر واحد، وبيئة واحدة، إِلاَّ أنَّ أحدهما جرى على ما وجده في مصادر تناوئ الإباضيَّة وتلجأ إلى الغموض في التعبير عن مقالاتهم، حتَّى تُوهِم الناس بضلالهم وتغريهم بعداوتهم، فاعتمد على تلك المصادر ونقل عنها، وترك ما عرفه بنفسه، وابتعد عن المصادر التي تصوِّر مقالاتهم بصدق، وتعتَبَر حجّة عليهم لأنَّها لهم.
أمَّا الثاني فقد كان يكتب كتابة رجل يسعى إلى توحيد كلمة المسلمين وتقريب وجهة النظر بينهم، وتوضيح آرائهم المبنيَّة على حجَجٍ وبراهين لا يمكن للباحث أن يتجاهلها أو يستهين بها، ويحاول ــ ما وسعه الجهد ــ أن ينزع الغشاوة التي وضعتها القرون المتعاقبة على أعين الأمَّة الإسلاميَّة بقصد وبدون قصد، وهو لم يكتب عن الإباضيَّة حتَّى قرأ مجموعة من كتبهم، ومنها استخلص آراءهم التي عبَّر عنها، والتي سوف نتعرَّض لها في فصل مقبل إنْ شاء الله.
على أنَّ هذا الموضوع الذي عبَّر عنه الأستاذ إبراهيم عبد الباقي بجملة قصيرة واضحة «لا يكفرون أحدًا من أهل القبلة إِلاَّ إذا أخلَّ بالاعتقاد» رأى الأستاذ أبو زهرة أن يرتبط بالتعقيد اللفظيِّ الذي تناقله كتَّاب المقالات، ولم يتمكَّن أن يتحرَّر منه فقال: «إنَّ مخالفيهم ليسوا مشركين ولا مؤمنين ويسمّونهم كفارًا» فترك القارئ العادي في حيرة وارتباك لا يعرف منزلة نفسه عند الإباضيَّة ولا منزلتهم عنده.